تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يكون المراد أن اللفظ مستعمل في معناه بطريقة طبيعية كسائر الاستخدامات العقلائية للغات ؛ لكن في الوقت الذي يستعمل فيه في معنى معيّن لا تعدّد فيه ولا بطنية ولا ظهرية له ، إلا أنه يكون اللفظ كلّه بنفسه علامة ورمز وإشارة لشيء آخر ، والعلامية والإشاريّة غير الاستعمال ، فمن الممكن أن يجعل شيء واحد علامة على أشياء لكنه لا يستعمل فيها استعمالًا دلالياً ، وذلك مثل أن يضع الإنسان على قميصه خطاباً لزعيم سياسي ممّا يكون إشارةً دالّة على انتمائه السياسي ، لا أنّ هذا المقطع من الخطاب مستعمل في انتماء هذا الفرد السياسي . ولإعطاء مثال آخر ، يمكن ذكر حالة أن يستخير الإنسان الله تعالى في القرآن الكريم ، فتخرج له آية معينة ، فإنّ هذه الآية لا تكون دالّة على وضع المستخير ، لكنّها بظهورها عند فتح القرآن تكون بمثابة العلامة المؤشّرة . هذه الفرضية تنسجم مع اتجاهين فكريّين هما : 1 - الاتجاه الصوفي أو الاتجاه الباطني الغنوصي عموماً ، حيث يميل العديد من هؤلاء إلى استشعار معنى في الذهن حال قراءة الآيات ، وينسب هذا المعنى للباطن القرآني دون أن يقصد أنه يدلّ عليه ، كأن يقرأ قصّة موسى وفرعون ويستشعر أو يتمثل فرعون على أنه القلب الطاغي ، ويبدأ يتصوّر أحداث القصّة كلّها انطلاقاً من هذا الافتراض . . . في هذه الحال سيخرج العارف بقصّة جديدة لكن ليس من الضروري أنّ الألفاظ تدلّ عليها ، إنما مبرّر تأليف تفسير باطني للقرآن حينئذٍ هو أنّ العارف ينقل تفاعلاته الباطنية في نسجه قصّةً روحية حال تفاعله مع النص ، وإذا حلّلنا هذه الظاهرة الهامة سنجد - تقريباً - أنها تقوم على نظرية موت المؤلّف التي عرفت في
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 408 | حيدر حب الله