تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
المراد هو العام الجامع ، ولهذا أمكن تفسير الميزان بالعقل أو بالإمام أو بالدّين أو بما شابه ذلك ، فيكون التفسير الآخر هو المعنى الباطن ، وهذا أمرٌ لا ينافي الاستعمال الطبيعي للكلام . ووفقاً لهذا الكلام نقترب كثيراً من فرضية البروجردي والفرضية الثانية ، وفي اعتقادي إنّ هذه النظريات الثلاث ترجع إلى روح واحدة أو يمكن صهرها في نظرية واحدة لا غير . لكن تبقى إشكاليّة واحدة هنا ، وهي أنّ خلع الصور الزمنية أو المصداقية للآيات الكريمة أمرٌ لا يتوفر في تمام الحالات بالطريقة التي قدّمها البروجردي والحكيم ؛ لأنّ تجريد الشمس من خصوصية الجرمية واعتبار أنّها تستوعب مطلق الإضاءة أمرٌ لا يقبله العرف في كلّ الآيات ، حيث قد يجد خصوصيات للصورة المادية أحياناً . من هنا نرى أنّ هذا التفسير جيّد في الجملة ، بمعنى أنه محتمل ، ويمكن تطويره بقيامته - بحسب المثال الذي ذكره - على ما نسمّيه بنظرية تجريد النصوص ، أي خلع السياقات الحرفية والزمكانية لها ، بما يسمح به السياق اللفظي والفهم العرفي ، فمثلًا نستفيد من قوله تعالى : :
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ )
( عبس : 24 ) توسعة مفهوم الطعام ، فبدل أن يقتصر على الطعام المادي ، يتم خلع الصورة المادية عنه ، ليشمل الطعام المعنوي ، مثل العلم ، ولهذا ورد في بعض الروايات في تفسير هذه الآية أنّ المراد منها العلم ، ومن هذا القبيل ما يؤخذ على نحو المثالية في النصوص ، مثل ما ورد في القرآن حول نساء النبي ، إذ بالتجريد نعمّم المفهوم لمطلق من له حيثية خاصّة في المجتمع ، ليكون الفعل الحسن منه حاملًا لثوابين وحسنتين ، فيما الفعل السيئ حاملًا لسيئتين ، انطلاقاً من قوله تعالى :
( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 404 | حيدر حب الله