تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

3 - فرضية الدلالات الالتزامية ، الانفتاح على المفهوم النسبي للبطون

الفرضية الثالثة من فرضيات تفسير البطون القرآنية ، هي ما ذكره العديد من العلماء من أنّ المراد بالظاهر هو المدلول المطابقي للكلام ، فيما يراد من الباطن اللوازم التي يكون بعضها عادةً أخفى من بعض ، فكلّما زادت درجة الخفاء في اللازم اتسم بأنّه من الباطن ، ثم باطن الباطن وهكذا « 1 » . وطبقاً لهذه النظرية لا يخرج النصّ القرآني عن قواعد الفهم العرفي والعقلائي ؛ لأنّ العرف لا يمانعون من الدلالة الالتزامية ، إذ هذه الدلالة تأتي تبعاً للدلالة المطابقية الحاكية عنها ، فالترابط العضوي بين الدلالات الالتزامية نفسها وبينها وبين المطابقية لا يسمح للبطون بأن تشكّل مأزقاً لنهج الفهم العقلائي للنصوص . نعم ، يمكن أن يقال : إن لا تناهي الدلالات الالتزامية أمرٌ غير عرفي ، الأمر الذي يعني أنّ المتكلم لم يستخدم لغة عرفية ؛ لعدم توفر لغة من هذا النوع قادرة على استبطان اللامتناهي - تقريباً - من الدلالات الالتزامية . وهذا كلام صحيح تام ، إلا أن يقال : إن عدم وجود هذه الظاهرة في حياة العقلاء ليس لأنّ اللغة تمنع ذلك ؛ بل لعدم وجود عقل إنساني يحتوي فكرةً بدلالات التزامية لا نهاية لها ، حتى يطلقها في نصّ واحد . والخلاصة إنّ تفسير البطون باللوازم المقصودة ، ممكن لا مانع منه - لغةً وعقلًا - بجامع الخفاء ، فنفي السيد البروجردي لهذا التفسير مع عدم إيضاحه مبرّر النفي « 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 55 - 56 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 117 - 118 ؛ والخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 240 ؛ وآل الشيخ راضي ، بداية الوصول 1 : 162 ؛ والروحاني ، زبدة الأصول 1 : 121 ؛ والقزويني ، تعليقة على معالم الأصول 1 : 523 ؛ ومحمد هادي معرفة ، التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب 1 : 24 . ( 2 ) البروجردي ، نهاية الأصول : 56 .