لم نفهم سببه ، وكذا دعوى الفيروزآبادي أنه خلاف الظاهر من الروايات « 1 » .
4 - فرضيّة المعنى بالتناسب مع مستوى العقل الإنساني
ذكر السيد حسين البروجردي أنّ المراد من البطون القرآنية أنّ لمعاني الألفاظ القرآنية مراتب تفهم حسب مستوى الإدراك العقلي للإنسان ؛ فكلّما ارتفع مستوى الإدراك العقلي استطاع العقل الإنساني أن يرى مرتبةً من مراتب المعنى أرقى وأرفع ، ويمثل البروجردي لما يقول بأنّ كلمة الشمس لا يفهم منها العقل العامي إلا هذا الجرم السماوي المرئي ، أما العقول العالية فإنها تحاول التصرّف في المعنى فتأخذ الصورة مع الالتفات إلى إلغاء المادّة لتعبّر الشمسُ عن حيثية النورية والإضاءة ، وهذا ما يتفاوت بحسب تفاوت العقول « 2 » .
وقد حاول السيد محسن الحكيم وتبعه بعض العلماء « 3 » تقديم تفسير للبطون يقترب جداً من هذه الفرضية ولعل المراد منهما واحد ، حيث ذهب إلى احتمال أن يكون المراد أنّ القرآن في العناوين والمقولات التي يطرحها إنما يريد الجامع الكلي ، وما ينصرف إلى ذهننا ليس سوى أحد الأفراد البارزة للمعاني وفقاً لمستوياتنا التفسيرية . ومثال ذلك كلمة : الميزان ، فإن المراد منها مطلق العنوان الجامع ، أي كلّ ما يوزن به مهما كان الوزن والموزون وآلة الوزن ، لكن لأنّ الميزان في حياتنا البشرية منصرفٌ إلى الميزان الذي يكون مع الكيل ، فسّرنا الآية بذلك ، والحال أنّ المعنى
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي ، عناية الأصول : 115 .
( 2 ) البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 1 : 110 ؛ ونهاية الأصول : 56 .
( 3 ) محسن الحكيم ، حقائق الأصول 1 : 95 ؛ والروحاني ، زبدة الأصول 1 : 122 ؛ والفيروزآبادي ، عناية الأصول 1 : 115 ؛ ومحمد هادي معرفة ، التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب 2 : 527 .