على الظاهر والباطن ، فكيف ينسجم هذا التعظيم مع كون القرآن له معنى واحد لا يختلف عن سائر الكلام الملفوظ والمكتوب ، غايته أنه حصل في ذهن المتكلّم إرادة معاني ومفاهيم أخرى حال الكلام ، فإنّ هذا الأمر يمكن أن يتحقق في أيّ كلام ، وما هي ميزة الكلام حينئذٍ لو جامع صدوره انقداح أو خطور هذه المعاني في ذهن المتكلّم ؟ « 1 » .
هذا الكلام هنا صحيح في أغلب روايات الباب ، نعم بعضها - كما يلاحظ - لم تأت في سياق بيان عظمة القرآن ، وإنما في سياق آخر ، فلا تكون مشمولةً لهذا الإشكال .
وأما ما ذكره الفيروزآبادي من أنه لو كان الأمر كما قاله صاحب الكفاية ، لما كان هناك معنى لأن تراد هذه المفاهيم حال التلفّظ بالقرآن ، بل لأريدت لوحدها « 2 » . . . غير دقيق ؛ فإنه يمكن إرادتها لوحدها ، لكنّ صاحب الكفاية يريد أن يقدّم خصوصية في إرادتها حال الاستعمال القرآني ، وهي خصوصية الربط بين الاستعمال والمعنى المنقدح في الذهن ، فصحيح أنه لم يسلم له ذلك كما أشرنا في الإشكال ، لكنّ هذا لا يعني تساوي الحالين وفقاً لنظريّته .
وعليه ، فهذا التفسير للبطون مجرد افتراض لا قيمة له ، بل هو خلاف ظاهر بعض الروايات الواردة في الموضوع .
2 - فرضية تعدّد المصداق ، نظرية البطون التأويليّة
الفرضية الثانية هنا هي ما ذكره بعض العلماء من أنّه يمكن أن يكون المراد من
هامش
( 1 ) انظر : الإيرواني ، نهاية النهاية 1 : 60 ؛ والخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 239 - 240 ؛ والروحاني ، زبدة الأصول 1 : 121 .
( 2 ) عناية الأصول 1 : 115 .