يقول :
( أَقِمِ الصَّلاةَ )
، لكنه حال قوله هذا الذي يريد به وجوب إقامة الصلاة بالمعنى العرفي السائد ، ينقدح في ذهنه - بعيداً عن دلالة الألفاظ أو استعمالها في ذلك - معاني ومفاهيم أخرى مثل وجوب الصوم ، فهنا لم يستعمل الآية في وجوب الصوم ولم يقصد وجوبَ الصوم من قوله : أقم الصلاة ، وإنما خطر في ذهنه إرادة الصوم حال تلفّظه بالنصّ المذكور ، فيكون هذا المعنى - أي وجوب الصوم - هو باطن هذه الآية ، فيما ظاهرها وجوب الصلاة ، فيكون أشبه بتداعي المعاني .
وحيث إنّ الله تعالى يمكن أن يريد آلاف المعاني لحظة استعماله الجملة المذكورة ، فتكون هذه المعاني كلّها بطون ، ما يفسح المجال لتعدّد البطون إلى اللامتناهي ، تبعاً لعدم تناهي علمه سبحانه وذاته و . .
وهذا التفسير للبطون وإن كان ممكناً على المستوى الواقعي ، غير أنه لا دليل على حصوله في الخارج ، والنصوص والأدلّة العقلانية والعقلية المتقدّمة لا تفرضه ولا تعيّنه ، يضاف إلى ذلك ما سجّله غير واحد من الأصوليين « 1 » من أنه بهذه الطريقة لا يصحّ نسبة البطن إلى القرآن ، إلا على تجوّز يطغى عليه التكلّف الشديد جداً ؛ فإنّ هذا الباطن - بحسب تفسير الخراساني - لا علاقة عضوية له مع الظاهر ، والكلام بناءً عليه ليس فيه باطن وظاهر ؛ لأنه لم يستعمل سوى في معنى واحد حسب هذه النظرية ، فكيف وصف بأنه باطن الكلام القرآني ؟ !
يضاف إلى ذلك ما ذكره الميرزا الإيرواني ، وتبعه السيد الخوئي ، من أنّ ظاهر الروايات الواردة في المقام أنّها بصدد إثبات فضيلة القرآن الكريم وعظمته باشتماله
هامش
( 1 ) البروجردي ، نهاية الأصول : 56 ؛ والخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 239 ؛ وبداية الوصول في شرح كفاية الأصول 1 : 163 ؛ والروحاني ، زبدة الأصول 1 : 121 ؛ والفيروزآبادي ، عناية الأصول 1 : 115 ؛ والميرزا الإيرواني ، نهاية النهاية 1 : 60 .