تعني هذه النظرية ما يُطرح في بعض الأوساط من البطن الذي لا يخضع للظهر ولو من خلال مروره عبره ؟ وهل يعني ذلك أنّ ميزان اكتشاف البطن ليس ميزاناً عرفياً أيضاً ؟ وهل حقاً لا تعرف اللغة العرفية العامّة شيئاً عن الظهر والبطن ؟ وما معنى الظاهر والباطن وفقاً لما تقدّم ؟ وهل الظاهر والباطن بعدان معرفيان ايبستميان أم أنّهما بعدان وجوديان أنطولوجيان ؟ لنرى في هذا الخضمّ أين تقع النظرية الصحيحة وسط هذا السياق كلّه .
للجواب « 1 » عن هذه الأسئلة ، نطرح عدة احتمالات وآراء وفرضيات « 2 » ؛ لندرسها ونحاكمها ، أهمّها :
1 - فرضية المعنى المقصود المقارن للكلام ، مقولة الباطن المنفصل
الفرضية الأولى التي قد تطرح هنا في معنى الباطن القرآني هي ما ذكره المحقّق محمد كاظم الخراساني ( 1328 ه - ) « 3 » ، من احتمال أن يكون المراد بالبطون مجموعة من المعاني أرادها المولى سبحانه حال الكلام دون أن يقصدها من اللفظ ، كأن
هامش
( 1 ) بالمناسبة ، تعرّض علماء أصول الفقه في الفترة المتأخرة لدراسة نظرية البطون القرآنية بإيجاز شديد ، وذلك في سياق دراسة مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، حيث طرحت نظرية تجوّز ذلك ، واستدل بعضهم على الوقوع فضلًا عن الجواز بالنصوص الدالّة على أنّ للقرآن بطوناً ، حيث اعتبروا ذلك تعدّداً في المستعمل فيه اللفظ .
( 2 ) سوف نتعامل مع هذه الآراء بوصفها فرضيات ؛ لأنّ الكثير منها طرحه أصحابه بصفة فرضية ، وليس بوصفه نظرية حاسمة ، وإلا فإنّ غير واحدة من هذه الفرضيات قد تبنّاه بعض العلماء ، كما قد تتداخل بعض هذه النظريات ، لكنّنا فرزناها لمزيد توضيح واستجلاء .
( 3 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 55 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول : 133 ؛ وآل الشيخ راضي ، بداية الوصول في شرح كفاية الأصول 1 : 162 - 163 .