زياد ، والمنخل بن جميل ، ومحمد بن الفضيل ، و . . يضعّف أيضاً من حجم الوثوق بصدور هذه الروايات التي لم نرَ فيها أسماء كبار أصحاب الأئمة بشكل فاعل مثل محمد بن مسلم ، وزرارة بن أعين ، وبريد العجلي ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأبان بن تغلب ، وأبي بصير ، والفضل بن شاذان وغيرهم .
إنّ هذه العناصر الأربعة تحول بالنسبة إلينا دون تحصيل الوثوق بصدور هذا المضمون - البطن الذي يتعالى عن اللغة العرفية والعقلائية - عن النبي وأهل بيته ؛ لأن جملتها تجعل العدد قليلًا ، والسند ركيكاً ، يتحفظ عليه .
فالصحيح أنه لم يثبت وجود حديث شريف موثوق به يفيد وجود بطن أو بطون للقرآن الكريم بغير معنى المصاديق الجديدة المشمولة للآيات ، فضلًا عن ادّعاء التواتر كما فعله بعضهم « 1 » .
والقدر المتيقن من الأحاديث على تقدير الصدور الإجمالي هو مبدأ وجود بطن ، وهو النتيجة التي يمكن الخروج بها من ما حلّلناه من معطيات المرحلة الأولى من هذا البحث ، لهذا لابدّ من دراسة هذا القدر المتيقن لمعرفة ، هل يفيد نظرية البطون المشهورة المستند إليها في الفلسفة والتصوّف والعرفان والتيارات الغنوصية والغالية و . . . أم لا ؟ هذا ما سنبحثه في المرحلة الثانية إن شاء الله تعالى .
المرحلة الثانية : تفسير نظرية البطن القرآني
إذا سلّمنا بأنّ للقرآن بطوناً انطلاقاً من وجود الحديث الشريف في هذا المجال أو انطلاقاً من أيّ دليل متقدّم ، عدا اشتمال القرآن على تمام العلوم والمعارف ، فهل
هامش
( 1 ) جعفر مرتضى ، خلفيات كتاب مأساة الزهراء 1 : 121 .