في نظرية بطون القرآن بالمعنى السائد ؛ وذلك لوجود المعارض ، وهو ما دلّ من الروايات على تفسير البطون بالمصاديق المتتالية عبر الزمن ، مثل خبر حمران بن أعين ( رقم 2 ) ، ومعتبرة الفضيل بن يسار ( رقم 11 ) ، فهذه الروايات تعارض جملة من رواية البطون التي تفيد أصل وجود ظهر وبطن للقرآن ؛ لأنّ هاتين الروايتين تفسّران المجمل من كلمتي : ظهر وبطن ، في سائر الروايات غير المفسّرة للظاهر والباطن ، إلا إذا قيل : إنّ البطن يستوعب تمام هذه المعاني معاً .
3 - إنّ ضمّ هذه الروايات جميعها إلى بعضها بعضاً لا يفيد هنا في إثبات البطون التي تتعالى عن اللغة العرفية ؛ وذلك :
أ - إنّ جملة منها لا تدلّ حتى على فكرة البطون ، مثل حديث الأحرف السبعة ، وهذا ما يقلّص عدد الروايات .
ب - إنّ جملةً منها فسّرت البطون بالمصاديق ، وجملة منها تفيد أصل البطن ، وهذان النوعان يجب إخراجهما أيضاً ؛ لعدم كفايتهما لوحدهما بعد ضمّهما : ولا أقل من النوع الأوّل ، نعم النوع الثاني يثبت أصل فكرة البطن في الجملة .
ج - إن حجم الضعف السندي الموجود في جملة من هذه الروايات يقلّص جداً من فرص تحصيل الوثوق ، فبعضها في غاية الإرسال ، وبعضها فيه من اتهم بالكذب كالسيّاري وغيره ، ولا أرى أنها منتشرة في مصادر الحديث الإسلامي ، إذا استثنينا حديث الأحرف السبعة غير الدالّ كما قلنا .
د - إنّ وجود تيارات باطنية معروفة في التراث الإسلامي ، وتيارات غلوّ في المناخ الشيعي ، ووجود بعض الأسماء في الأسانيد المتقدّمة محسوبة على هذه التيارات أو متهمة بالغلو ، مثل محمد بن سنان ، وجابر بن يزيد الجعفي ، وسهل بن
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 396
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٦