تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ما تيسّر منه ، وفي ثالثة أنّ الرسول كان يستزيد جبريل فيزيده إلى أن بلغ السبعة ، وفي بعضها النهي بعد ذلك عن المراء في القرآن ، وفي بعضها التذييل بأنّ أيّ قراءة تقرأ يكون القارئ مصيباً فيها أو مجزياً بريء الذمّة ؛ وفي بعضها التقييد بأن لا يختم بعذاب فيما يكون رحمة وبالعكس ، وفي بعضها أن الأحرف السبعة كلّها شاف كاف ، وفي بعضها بيانها بأنها الزجر والأمر والحلال والحرام والمحكم والمتشابه و . . وقد اختلفوا فيه حدّاً هائلًا زاد - على ما قيل - عن ثلاثين قولًا ، حتى قال بعضهم - مثل السيوطي - إنه من متشابه الحديث الذي لا يدرى تأويله « 1 » ، وأغلب الآراء مما لا علاقة له بموضوع البطون ، ولم نعثر على رواية في مصادر الحديث السنية - غير ما تقدّم - يتمّ فيها تفسير الأحرف السبعة بالبطون ، علماً أنّ تفسير كلمة أحرف ب - بطون وإن كان محتملًا لغةً « 2 » ، لكنّه خلاف الظاهر العرفي ما لم تقم قرينة ، ولم نعثر على قرينة واضحة في صيغ هذا الحديث تفيد ذلك ، نعم عندما يقول بأنّ لكل حرف حدّ ومطلع يقترب جداً من إفادة المعنى ، لكنّه لا يطابق
هامش
( 1 ) الديباج على مسلم 2 : 408 ؛ وشرح سنن النسائي 2 : 152 . ( 2 ) قال ابن فارس : حرف : الحاء والراء والفاء ثلاثة أصول : حدّ الشيء ، والعدول ، وتقدير الشيء . فأما الحدّ فحرف كلّ شيء حدّه كالسيف وغيره ، ومنه الحرف وهو الوجه . تقول : هو من أمره على حرف واحد ، أي طريقة واحدة . قال الله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف . أي على وجه واحد . وذلك أنّ العبد يجب عليه طاعة ربه تعالى عند السراء والضراء ، فإذا أطاعه عند السراء وعصاه عند الضرّاء فقد عبده على حرف . . . والأصل الثاني : الانحراف عن الشيء . يقال انحرف عنه ينحرف انحرافاً . وحرفته أنا عنه أي عدلت به عنه . ولذلك يقال : محارف ، وذلك إذا حورف كسبه فميل به عنه ، وذلك كتحريف الكلام وهو عدله عن جهته . . والأصل الثالث : المحراف ، حديدة يقدّر بها الجراحات عند العلاج . انظر : معجم مقاييس اللغة 2 : 42 - 43 .