من ناحية إبراهيم بن هاشم . . قال : قلت للإمام الصادق عليه السلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء الله ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد « 1 » .
هذا الخبر - بصرف النظر عن أيّ أمرٍ آخر فيه يتصل بنظرية الحروف السبعة - ينفي الحروف السبعة ؛ وبناءً عليه ، فمن يريد الاستدلال برواية الحروف السبعة على وجود بطون سبعة فإنّ هذا الخبر التام سنداً على المشهور يكذّب نظريته ؛ لأنه صريح في نفي الحروف السبعة ؛ فإذا فسّرنا الحروف باللغات أو اللهجات أو القراءات أو . . . لم يكن حديث الحروف السبعة دالًا على البطون ، وإذا فسّرناه بالبطون كان هذا الخبر الذي يرويه لنا الفضيل بن يسار ، مكذِّباً لفكرة البطون السبع كما هو واضح .
ج - الخصال للشيخ الصدوق ، وقد أورد فيه روايتين :
الأولى : خبر حماد بن عثمان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ الأحاديث تختلف عنكم ، قال : فقال : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه ، ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب « 2 » .
هذا الخبر يؤكّد فكرة الأحرف السبعة ، ثم يتحدّث عن أنّ الإمام عليه السلام في رخصة أن يفتي على سبعة وجوه ، وهذا ما يضع هذا الحديث أمام هالة من الغموض ؛ فماذا يراد من أنّ الإمام يفتي على سبعة وجوه ، في جواب يهدف لتبرير اختلاف الأحاديث المرويّة عنهم ، فإذا أريد أنّ الإمام من حقّه أن يصدر فتاوى ويخبر عن أحكام متناقضة فهذا مخالفٌ للدين ، وظاهر الحديث ليس وجود أحكام متناقضة
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 630 .
( 2 ) الخصال : 358 ؛ وتفسير العياشي 1 : 12 - 13 .