لكنّ هذا الحديث لو بقينا مع صيغته الأولية ، لا يدلّ على شيء في بحثنا ؛ لأن كلمة : سبعة أحرف . . غامضة إذا أريد تفسيرها بالبطون السبعة ؛ فإنّ كلمة أحرف تحتمل وجوهاً ودلالات ، لهذا لابدّ من النظر في صيغ هذا الحديث عند الشيعة والسنّة ، لنرى هل يتّصل ببحثنا هنا أم أنّ مجاله التفسيري مختلف تماماً عمّا نحن فيه .
أولًا : أما على صعيد المصادر الشيعية ، فقد وجدت هذا الحديث في :
أ - بصائر الدرجات للصفار ، بسندٍ فيه ترديد بين أن يكون الراوي عن جميل بن دراج هو ابن أبي عمير أو غيره ، فيكون مرسلًا عن الإمام الباقر عليه السلام قال : تفسير القرآن على سبعة أحرف ( أوجه ) ، منه ما كان ، ومنه ما لم يكن بعدُ ذلك تعرفه الأئمة « 1 » .
وهذا الحديث لا يتكلّم عن نزول القرآن على سبعة أحرف ، كما ورد في صيغ أخرى له ؛ وإنما عن بناء التفسير القرآني على سبعة أحرف أو أوجه حسب اختلاف النسخة التي ورد الحديث فيها ، وبتحليل المقطع اللاحق من الرواية نجد أنّ الأوجه السبعة التي يقوم التفسير عليها ليس المراد منها البطون الدلاليّة ، وإنما ما يقترب من التأويل ، أي مصداق الآيات القرآنية ، والشاهد على ذلك كلمة منه ما كان ، ومنه ما لم يكن . . فكأنّها تشير إلى مصاديق متعدّدة للآيات ، بعضها حصل وبعضها لم يحصل بعدُ ، وهذا ما ينسجم مع بعض الروايات التي سبق أن عرضناها .
ب - في الكافي للكليني بسند متصل صحيح على المشهور ، لا توقّف لنا فيه إلا
هامش
ق 1 : 274 ( ط . ق ) .
( 1 ) بصائر الدرجات : 216 .