التردّدُ والقيمة الفرضية الذهنية دلّ على علمهم بدلالة القرآن المراد وسط احتمالات ؛ فلا يفيد في إبراز فكرة البطون ، وإن فسّر الاحتمال بالحمل دلّ عل حمل القرآن كل شيء ؛ فإذا أخذ بهذه الكلّية الشمولية صارت بناءً تحتياً لنظرية البطون ، فالخبر غير واضح دلالةً ، فضلًا عن عدم وجود سند له .
16 - خبر معلى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال « 1 » .
فإنّ وضع أيّ خلاف داخل القرآن على مستوى أصله وحلّه ، ثم حصر معرفة ذلك بالإمام وأنّ الناس لا تفهم ذلك ، لا يمكن تبريره إلا على أساس أنّ للقرآن بطوناً ورموزاً .
لكنّ الخبر ضعيف بالإرسال ؛ لأن ثعلبة بن ميمون نقله عمّن حدثه عن معلّى في بعض المصادر ، ونقله عن بعض أصحابنا عن الإمام في مصادر أخرى ، فهو مرسل لا يعتمد عليه .
17 - مرسلة البرقي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رسالة : وأما ما سألت من القرآن فذلك أيضاً من خطراتك المتفاوتة ؛ لأنّ القرآن ليس على ما ذكرت ، وكلّ ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه ، وإنما القرآن أمثال لقومٍ يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، وأما غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم ، وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلا من شاء الله ، وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 267 - 268 ؛ والكافي 1 : 60 ، و 7 : 158 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 357 .