لكنّ العلامة فضل الله حاول تفسير هذه الخبر بشكل مختلف عندما ربطه بتعدّد الأبعاد ، فقال : التدقيق فيه يدلّ على أنّه يريد معالجة الآية في مدلولها لا في كلماتها ، فنحن نلاحظ أنّ بعض الآيات قد تنطلق في الحديث عن عدّة جوانب للفكرة ، بحيث تتكامل في الخط الواحد الذي تتعدّد آفاقه وجوانبه ، فقد تجد للمسألة الواحدة جانباً يتصل بالأخلاق ، وجانباً آخر يتصل بالاجتماع ، وثالثاً يتصل بالسياسة وهكذا ، مما يجعل من الممكن أن يتحدّث عنها الإنسان الباحث من عدّة جوانب ، بحيث يبدو الحديث عن كل جانب كما لو كان مدلولًا للآية بشكل مستقلّ ، ولعلّ هذا هو مراد الإمام في اتصال الكلام من خلال وحدة مضمونه ، وتصرّفه على وجوه من خلال تعدّد جوانبه . . « 1 » .
وقد نقل هذا الخبر جابر الجعفي المعروف بنزعته الصوفية أو الباطنية ، وفي السند محمد بن الفضيل الذي ضعّفه الشيخ الطوسي ، كما قال بأنه يرمى بالغلو ، وإذا كان غير ابن فضيل الأزدي فهو مجهول « 2 » . وكذلك بجهالة شريس الوابشي الوارد في السند أيضاً « 3 » .
11 - خبر محمد بن منصور ، قال : سألت عبداً صالحاً عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى :
( إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ )
فقال : إنّ القرآن له ظهر وبطن ؛ فجميع ما حرّم في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحلّ من الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمّة الحقّ « 4 » .
هامش
( 1 ) فضل الله ، تفسير من وحي القرآن 1 : 14 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 18 : 146 - 155 ، رقم 11588 - 11599 .
( 3 ) راجع : المصدر نفسه 10 : 21 ، رقم : 5718 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 53 - 54 ؛ والكافي 1 : 374 ؛ والنعماني ، الغيبة : 130 .