منطَبَقاً للقرآن الكريم ، فمفهوم أبي لهب مثلًا ظهره هو أبو لهب عمّ النبي ، لكنّ بطنه كلّ الذين يحاربون الدين ويؤذون المؤمنين ويهزؤون بهم إلى يوم القيامة .
وهذا التفسير الذي تقدّمه هذه الرواية ، يختلف تماماً عن البطون الدلالية ، فهو منسجمٌ انسجاماً تاماً مع بناء النص القرآني على اللغة العرفية ، ولا يثبت وجود لغة غير عرفية أو دلالات باطنية للقرآن بالمعنى السائد .
وعلى أية حال ، فالخبر ضعيف السند بجهالة محمد بن خالد الأشعري « 1 » ، كما أنه مرسل في تفسير العياشي .
3 - خبر عبد الله بن سنان ، عن ذريح المحاربي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ الله أمرني في كتابه بأمر فأحبّ أن أعمله ، قال : وما ذاك ؟ قلت : قول الله عز وجل :
( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ )
، قال : ليقضوا تفثهم لقاء الإمام ، وليوفوا نذورهم تلك المناسك ، قال عبد الله بن سنان : فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : جعلت فداك ، قول الله عز وجل :
( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ )
، قال : أخذ الشارب وقصّ الأظفار وما أشبه ذلك ، قال : قلت : جعلت فداك ، إنّ ذريح المحاربي حدّثني عنك بأنك قلت له :
( لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ )
لقاء الإمام ،
( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ )
تلك المناسك ، فقال : صدق ذريح وصدقت ، إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ؟ ! « 2 » .
فهذا الخبر يدلّ على وجود ظاهر للقرآن وباطن ، ويقوم بتفسير الباطن بمعنى الباطن الدلالي ؛ لأنّ كلمة قضاء التفث ووفاء النذور تعني بظاهرها ما قاله الإمام الصادق لابن سنان ، فيكون المعنى الذي قاله لذريح غير ظاهر من الدلالة فيقوم
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 17 : 67 - 68 ، رقم : 10707 - 10708 .
( 2 ) الكافي 4 : 549 ؛ ومعاني الأخبار : 340 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 485 - 486 .