تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والمتشابه وأمثالها غير دالّة ، وتنقسم المعطيات الحديثية إلى قسمين : القسم الأوّل : الروايات الكثيرة الواردة في تفسير آيات قرآنية بطريقة لا تظهر للعرف وأهل اللغة ، فإنّ هذه الروايات الموجودة عند فرق المسلمين تصلح شاهداً على فكرة البطون وإن لم تتحدّث هي بنفسها عن مقولة الظاهر والباطن ، وإلا فكيف يمكن فهمها من دون فرض عنصر تمهيدي مثل فكرة البطون ؟ ! وطرح هذه الروايات جميعها أمرٌ في غاية الصعوبة بعد كثرتها وتنوّعها وتعدّد مصادرها عند المسلمين . وهذا القسم من الروايات يصلح هنا لإثبات المبدأ فقط ؛ لأنّ هذه الروايات يمكن تفسير الكثير منها وفقاً لفرضيات متنوّعة في فكرة البطون ، دون حاجة لافتراض انتكاسة في مرجعية اللغة والعرف العقلائي وقواعده في التفاهم والتفهيم ، كما سوف نلاحظ لاحقاً بعون الله نهاية هذا البحث . القسم الثاني : ما جاء في النصوص يتحدث مباشرةً عن فكرة الباطن والظاهر ، وأهمّ هذه النصوص في التراث الإسلامي هو ما يلي : 1 - ما جاء في رسالة الإمام الصادق عليه السلام إلى أصحابه التي أمرهم بمدارستها : . . فإنّ الله لا يدرك شيء من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرّم الله في ظاهر القرآن وباطنه ، فإنّ الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق :
( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ )
. . « 1 » . فهذا الخبر يدلّ على وجود ظهر للقرآن وبطن ، وكأنّ ظاهر القرآن يعطي الحديث عن ظاهر الإثم ، فيما يتحدّث باطنه عن باطن الإثم ، كما قد يفهم من الربط
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 7 .