تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الذي جاء في الرواية بين ظهر القرآن وبطنه من جهة وظاهر الإثم وباطنه من جهة ثانية ، ولهذا فرضت الرواية أنّ الفقهيّات بعضها يؤخذ من باطن القرآن وليس من ظاهره ، وليس فقط الأمور العرفانية أو الفلسفية ، وبذلك تثبت نظرية البطون . ويناقش أولًا : إنّ هذه الرسالة لها عدّة أسانيد ، أحدها ضعيف بجهالة حفص المؤذن « 1 » ، وثانيها ضعيف بمحمد بن سنان ، وثالثها ضعيف بإسماعيل بن مخلد السراج الذي لا توثيق له إلا على تفسير القمي « 2 » ، الذي لم يثبت عندنا ، فلا يُستند إلى هذه الرواية الطويلة . ثانياً : إنّ هذا الخبر يثبت وجود ظاهر للقرآن وباطن ، ولا يفيد تعدّد البطون أو الاستغراق فيها ، والباطن كما يعني اللامتناهي في الاستغراق ، كذلك يعني أيضاً كل ما لم يكن ظاهراً للجميع ، بحيث يحتاج إلى تأمل ومقاربات وتحليلات ، كما هو المقدار المتيقن من الدلالة اللغوية للكلمة وفقاً لما أسلفناه ، فهذا المقدار يفي بحيثية البطن والظهر ، وسوف نستفيد منه فيما بعد بعون الله سبحانه . 2 - خبر حمران بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن ظهر القرآن وبطنه ، فقال : ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في أولئك « 3 » . فهذا الخبر يؤكّد وجود ظهر للقرآن وبطن ، لكنه يقرّر أنّ المراد بظهر القرآن هو من نزل فيهم ، وأنّ بطنه هو تأويله ، أي المصاديق الحادثة المستجدّة التي تكون
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 7 : 152 ، رقم : 3803 ، و 7 : 168 ، رقم : 3836 ، و 23 : 49 ، رقم : 14822 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه 4 : 118 ، رقم : 1461 ، و 4 : 96 ، رقم : 1438 . ( 3 ) معاني الأخبار : 259 ؛ ونحوه تفسير العياشي 1 : 11 .