تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
تحمل هذا المعنى ، نعم تتحمّل استيعابه لكنّها لا تحكي عنه . ونتيجة البحث في رصد المعطيات العقلية والعقلانية هنا ، أنّ بعض هذه الأدلّة لا ينفع شيئاً ، مثل الدليل الأوّل ( فكرة الإعجاز ) ، والدليل الرابع ( فكرة المحكم والمتشابه ) ، فيما الدليل الثالث لا يثبت شيئاً بقدر ما يوفّر المناخ لثبوت البطون القرآنية ، وليس هناك سوى برهان التجربة الذاتية للمفسّر بوصفها العنصر الذي يثبت له أنّ القرآن يحوي دلالات متراكبة ، وأنّه يكشف عن نفسه بالتجربة لا ببرهان عقلي قبلي . نعم ، الدليل الثاني يتبع في نوعية البطون التي يحكي عنها تجربة المفسّر نفسه ومناهج فهمه البطون من النص القرآني ، فلو فهمها بالكشف والشهود بحيث لا تُعرف باللغة والمقاربات الاجتماعية كشف ذلك عن بطون من نوع مختلف عن تلك التي تكون نتيجة تجربة تفسيرية لغوية للمفسّر .

ثانياً : المستندات النقلية النصيّة لنظرية البطون القرآنية

في سياق الأدلّة النصيّة النقلية على نظرية البطون القرآنية ، يمكن تارةً الاستناد إلى النص القرآني ، وأخرى إلى نصوص الحديث والسنّة الشريفة :

1 - المستند القرآني لنظرية البطون ، مقولتي : التأويل والبيانية القرآنية

من أهم ما يمكن أن يستند إليه هنا هو ما دلّ على أنّ القرآن فيه تبيان لكل شيء ، وقد ورد التصريح بذلك في جملة من الآيات والروايات ، فإنّه لا يمكن فهم البيانية التامّة لكل شيء إلا بفرض نصّ يحمل بطوناً لا متناهية ، تبعاً لكثرة مصاديق عنوان ( كلّ شيء ) .