العلامة محمد مهدي شمس الدين « 1 » ، فهو يريد كشف ( لا دينية النظام ) بأسلوب من الصدمة الوجدانية ، عندما يرى المسلمون أن هذا النظام قد قتل أسرة النبي عليه السلام وشخصيات من وجوه الصحابة ، وليكون ذلك انطلاقاً لعدم جعل هذا النظام ورموزه ناطقين باسم الدين ولا معبّرين عنه ، بقطع النظر عن لزوم إسقاطهم من سدّة السلطة بالقوة أو لا ، فطبقاً لهذا التفسير الرابع قد يصعب الاستناد إلى الثورة الحسينية للإفتاء بجواز الثورة المسلّحة إلا في حالات شبيهة ، مثل إرادة كشف لا دينية الحاكم ، لا إسقاطه من سدّة السلطة ؛ لأن كشف لا دينيته يحمي الإسلام منه حتى لو لم يحمِ المسلمين من بطشه .
وهذه الملاحظة لا تأتي على التفسير السياسي للثورة ، لأنّ هذا التفسير لا يفترض حالة الصدمة الوجدانية التي تحدثها شهادة ابن بنت النبي في الأمّة ، وإنما تطال التفسير الرابع بشكل رئيس ، وما دامت الاحتمالات التفسيرية في فعلٍ ما متعدّدة فيصعب ترجيح أحدها إلا بشاهد أو معطيات إضافية أو نفي تمام الاحتمالات الأخرى .
2 - إشكالية الصمت في دلالة الأفعال
وفي قراءة تخضع لمعايير الدرس الأصولي ، قد يورد على الاستدلال بثورة الحسين - كما أورده السيد الحائري « 2 » - حتى بالتفسير الثالث فضلًا عن غيره ، أنها فعل المعصوم ، والفعل ليس فيه دلالة إطلاقية ؛ فقد يكون خروج الحسين عليه السلام منحصراً
هامش
( 1 ) انظر له : فقه العنف المسلّح في الإسلام : 127 ، 129 ، 138 - 139 .
( 2 ) الحائري ، الكفاح المسلّح : 85 - 88 ؛ وانظر : محمد صادق الصدر ، شذرات من فلسفة تاريخ الحسين : 166 .