تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
استفادة الوجوب مشكل ضمن الصيغة والإطار الذي بيّناه أعلاه ، إلا إذا قيل : إنّ الاستدلال يكون بمعونة النصوص المحيطة بأفعالهم والتي تمنع عن القيام بغير ما قاموا به ، مثل التي تذمّ من يترك التقيّة ، أو من يتخلّف عن الحسين ، وهذا بحث فقهي آخر يتعدّى دائرة الفعل ، فلاحظ جيداً .

4 - إشكالية اللاثورية في الحركة الحسينية

وثمّة مشكلة أخرى أمام الاستدلال بالثورة الحسينية على جواز الثورة المسلّحة ضد النظام الفاسد ، ينقلها العلامة محمد حسين فضل الله ثم يناقشها بمخالفتها لظاهر النصوص والأحداث الحسينية « 1 » ، وهي أنّ الإمام الحسين لم يكن يريد من الأساس القيام بثورة دموية ، بل أراد إرسال مسلم بن عقيل للإمساك بزمام الكوفة ؛ نتيجة تأييد وجوهها له دون حرب أو سفك دماء ، فلا يحرز أنّه كان يريد الخوض بمعركة دموية ضدّ النظام الفاسد ، وإنّما اضطرّ إليها في آخر المطاف اضطراراً ؛ دفاعاً عن نفسه وأهل بيته . وهذه الفرضية تحتاج لوقفات جادّة لتحليل الموقف ، وإن كانت المؤشرات - بحسب التحليل الذي أوردناه - تساعد على عكس ذلك ، فلا نطيل ؛ فإنّه من البعيد جداً أنّ حكومة الشام لن تواجه حركة الحسين حتى لو سيطر على الكوفة بلا قتال ، إلا إذا قيل بأنّ ذلك يكون من محاربة البغاة على الإمام مبسوط اليد ، لا من الحرب لتحصيل بسط اليد ، وفرقٌ بينهما ، فتظلّ هذه الإشكالية ذات جدوى فتحتاج لمزيد تأمّل .
هامش
( 1 ) محمد حسين فضل الله ، تأملات في حركة ذكرى عاشوراء : 18 - 19 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 362 | حيدر حب الله