بحالة الخوف على الإسلام أن يزول نهائياً ، وفي هذه الحالة لا شك في شرعية الخروج ، ولو بالعنوان الثانوي ، لكنه لا يثبت جواز الخروج على الظالم لظلمه للرعية أو لعدم قانونية دولته ، أو لفسقه الشخصي أو لعدم حكمه بالإسلام ، مع سماحه للدين أن يواصل مسيره أو . .
وهذا الإشكال يعزّزه أننا لم نشهد تكراراً لهذه التجربة طوال عهد الأئمة ، رغم ظلم وجور و . . الخلفاء الأمويين ثم العباسيين ، فكونها التجربة الفريدة ، إلى جانب رفض الأئمة لبعض الحركات الثورية التي عاصروها - على بحث مفصّل سبق أن تعرّضنا له في موضع آخر - شاهد على صعوبة اتخاذ تعميم من الثورة لغير القدر المتيقن المشار إليه ، لا سيما على نظرية العلامة شمس الدين الذي يذهب إلى أن علياً والحسن لم يخرجا على الخليفة ، لا من أجل الخوف من إبادة الشيعة ، بل من أجل حفظ كيان الأمة الإسلامية ووحدتها ، وهكذا موقف سائر الأئمة بعد الحسين « 1 » . فاعتداء بني أمية على الناس بالظلم والقتل والجور ، يضاف إليه احتمال إحساس الخطر على الدين كلّه وقيمه ، قد يجيز الخروج المسلّح ، لكنه من غير المعلوم أنه يجيزه في غير هذا النطاق .
وهذه الإشكالية لابد من الأخذ بها ، ومن ثم التفتيش عن المقدار المتيقن للسير خلفه ، فتبقى الثورة الحسينية شاهداً فقهياً لكنّها لن تحوي إطلاقاً يستوعب تمام حالات فساد الأنظمة ، والمخرج الوحيد من هذه الإشكالية هو ملاحظة بعض النصوص التي يطبّق فيها الحسين عليه السلام عمومات نبوية على ثورته ، فإنّ هذه النصوص - إذا رآها الفقيه حجةً معتبرة - يمكنها أن تكون دليلًا على التعميم ، وقد
هامش
( 1 ) شمس الدين ، فقه العنف المسلّح في الإسلام : 126 - 127 ، 130 - 131 ، 139 .