التأثيرات الفقهية لنظريات الثورة الحسينية ، مقاربة ومقارنة
طبقاً لما تقدّم ، ومع استبعاد التفسير الأول ، ودوران الأمر بين الثلاثة الباقية ، أو بالبيان الذي بيّناه بما يجمع بين بعضها ، لا بد من الخروج بنتائج ؛ من هنا :
أ - لا شك - مبدئياً - في أن التفسير الثالث أقرب هذه التفاسير إلى تصحيح الاستناد لثورة الحسين عليه السلام في شرعية الخروج على الحاكم الجائر خروجاً مسلّحاً ؛ لأنها تفرض أنّ الحسين خرج بصورة عسكرية لإسقاط نظام ظالم ، فتكون دلالتها على ما نحن فيه واضحة جداً .
ب - أما إذا أخذنا بالتفسير الرابع فقد يقال : إنّ هذا التفسير يعطينا دلالة على جواز الاستشهاد العمدي لإيقاظ الأمة ، دون الدلالة على شرعية الخروج المسلّح لإسقاط النظام أو إقامة نظام إسلامي ؛ لأن الحسين عليه السلام - حسب الفرض - لم يكن يريد لا إسقاط نظام بني أمية ، ولا إقامة نظام إسلامي بديل .
لكن مع ذلك ، وإذا مارسنا نظرة مقاصدية لثورة الحسين عليه السلام - طبقاً لهذا التفسير - سنجد أنّ هذا الخروج عندما يراد له أن يحيى ضمير الأمة فمعناه أنه يدفعها لاستنساخه وممارسة تجربة شبيهة به ، أي أنه من الناحية الطبيعية المفترضة سوف يحرّك جماهير الأمة للثورة والرفض ، وإلا ماذا سيكون معنى إحياء ضمير الأمة وهزّ كيانها الذي يتحدّث عنه هذا التفسير ؟ !
وثمّة إشكاليات هنا نطرحها لمزيد من الدرس والبحث والتفكير ؛
1 - إشكالية البُعد اللاديني في السلطة
وتعني هذه الإشكاليّة أنّ الحسين كان يريد كشف عدم شرعية هذه السلطة وعدم كونها دينية ، وأن جمعها بين الديني والدنيوي كان جمعاً باطلًا ، كما يذهب إليه