الإسلام ، وبعث الروح الرسالية ، وتلك النصوص كلّها التي تتحدّث عن إرادته إصلاح الأمور يمكن تفسيرها أيضاً بهذا التفسير ، وهذا ما حصل فعلًا ، كيف اهتزّ ضمير الأمة بعد شهادته بحركة التوابين وأحداث مكة والمدينة وغيرها « 1 » ، وبه نجمع بين كلّ الروايات الغيبية والميدانية ، ولا نقع في أيّ محذور يخصّ علم الإمام .
وهذه النظرية من النظريات التي تحمل افتراضاً منطقياً في الثقافة الدينية ، إلا أنه إذا استبعدت نظرية علم الإمام ، إما من أصلها أو توظيفها كما أشرنا سابقاً ، إلى جانب إنكار الروايات الدالّة على التنبؤ بشهادته من قبل الرسول و . . فإنّ هذه النظرية ستغدو خلاف ظاهر النصوص والأحداث ، ولا شاهد لها ، بل الشيء الذي يفهمه أيّ قارئ للتاريخ هنا - بعيداً عن القراءات الأيديولوجية المسبقة - هو الاقتراب من الفهم السياسي أو الفرار من البيعة ؛ إذ ليس هناك نصّ واضح أو موقف صريح يبيّن هذا الهدف الحسيني ، فهو عملية تأويلية ، على خلاف نظرية هدفية تغيير الواقع أو الفرار من البيعة ، فهي أقرب لدلالة النصوص بدون توسّط مفهوم غير مختزن في النص نفسه ؛ وعليه ، فمعيار البحث في هذا الموضوع هو النصوص المذكورة ودراستها من ناحية السند والمتن ، إلى جانب الرصد التاريخي لها . بعد أن تحدثنا عن سائر المعطيات والشواهد التي تقف لصالح التفسيرات الثلاثة السابقة أو ضدّها ، فلا نعيد .
هامش
( 1 ) انظر : محمد باقر الصدر ، أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة : 309 - 358 ( طبع المؤتمر ) ؛ والهاشمي ، الثورة الحسينية ، مجلة المنهاج ، العدد 30 : 19 ، 23 - 33 ؛ ومحمد الصدر ، أضواء على ثورة الحسين : 78 - 82 ؛ والآصفي ، الجهاد : 166 - 169 ؛ وله أيضاً : وارث الأنبياء الكتاب الأول ، خلفيات ثورة الإمام الحسين : 205 - 223 ؛ والحكيم ، ثورة الحسين : 39 - 52 ؛ وعادل الأديب ، الأئمة الاثنا عشر ، دراسة تحليلية : 105 - 138 ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، لبنان ، ط 3 ، 1405 ه - .