اللدني للإمام ، فإنّ ذاك العلم حيث كان خاصّاً بالإمام أمكن التمييز فيه بين الظاهر والواقع كما أسلفنا ، لكنّ هذه النصوص تخبر عن إنباء المعصومين للناس بأمر الحسين ، وعلى أية حال فالبحث فيها يطول ، فنتركها لمجال آخر .
4 - النظرية الرسالية الإحيائية ، أو مشروع التوفيق بين الغيبية والتعقيل
وتعرف هذه النظرية في الفترة المتأخرة ، وقد اشتهرت بها مدرسة الشهيد محمد باقر الصدر ، حيث ذكرها الشهيد وشرحها تلامذته وأنصاره ، كما تبنّاها غير واحد من العلماء ، مع اختلاف في كيفية التعبير « 1 » ، وتذهب هذه النظرية إلى أن التفسير السياسي - على صحّته - يجعل حركة الحسين عليه السلام محدودة مكانياً ، فيما التفسير الرسالي يعطيها بُعداً عملياً وتاريخياً . وخلاصة هذا التفسير أن الحسين كان يواجه في الأمة مرض موت الضمير ، وفتور الهمم ، وضياع القيم ، ففي فترة العشرين عاماً بعد شهادة علي عليه السلام قام معاوية بحرف وعي الأمة ، وكسر عنفوانها ، وقتل روح العزّة والشموخ فيها ، وبهذا تكون الثورة بهدف الاستشهاد كي يصحو ضمير الأمة ، ويهتزّ كيانها ، بمنظر مأساوي فجيع ، يعيدها حيةً من جديد ، لتعيد إحياء
هامش
باب المثال انظر : مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ، الشيخ عزت المولائي والشيخ محمد جعفر الطبسي ، الإمام الحسين في كربلاء 4 : 36 - 68 .
( 1 ) انظر : هاشم معروف الحسني ، سيرة الأئمة الاثني عشر 2 : 90 - 92 ؛ وجعفر السبحاني ، الأئمة الاثني عشر : 77 - 89 ؛ وله أيضاً : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية : 157 - 162 ؛ وعبد الحسين شرف الدين ، المجالس الفاخرة : 44 - 51 ؛ ومحمد جواد مغنية ، الحسين وبطلة كربلاء : 17 - 18 ، 22 ، 67 - 68 ؛ وشريعتي ، الحسين وارث آدم ، مجموعه آثار 19 : 189 ؛ ومحمد حسين الطباطبائي ، بحثي كوتاه درباره علم إمام : 52 - 56 ؛ نقلًا عن سردرودي ، عاشوار بزوهي : 320 - 330 .