تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أسلفناها ، فلا نعيد ؛ لأنّها تجعل حركة الحسين ضمن قانون لفظي يمكن التمسّك بإطلاقه .

3 - إشكالية التعارض في أفعال المعصومين

وهي إشكاليّة أثارها السيد محمد صادق الصدر ، ويقصد بها أنّ الإمام الحسين قد خرج وترك التقية فيما التزم بها سائر الأئمة من بعده ، وفي هذه الحال لا نستطيع ترجيح أحد الموقفين ما داما قد صدرا من المعصوم ، فتقع المعارضة بين الأفعال وتتساقط ، فتسقط الدلالة على العموم - أي شمول التكليف للآخرين - ويرجع إلى القواعد العامة « 1 » . هذا الكلام جيّد إذا قصد به عدم إمكان استفادة وجوب أو جواز الخروج المسلّح بنحو القاعدة العامة ، إلا أنّه لا يمنع من الأخذ بالقدر المتيقن لمورد هذا الفعل أو ذاك ، فإذا حصلنا على قدر متيقّن أمكن الأخذ به بلا محذور ؛ لأن التعارض هنا وقع بين إطلاقي الفعلين لا الفعلين نفسيهما ؛ فنرفع اليد عن الإطلاقين - على تقدير انعقاد إطلاق هنا - لصالح القدر المتيقن لكلّ من الفعلين ؛ وبهذا لا يخرج فعل الحسين عن الشمول للآخرين ؛ بل حتى لو أجمل الأمر كليّاً لا يكون ذلك دليل الاختصاص به ، بل هو من باب عدم الدليل على شكل التعميم لنا ؛ فالمشكلة إثباتية لا ثبوتية ؛ ولهذا ذكرنا هذا الوجه هنا ولم نذكره لدى بحث النظرية الأولى . بل يمكن القول بأنّ الفعل دليل الجواز ، فتدل سيرة مجموعهم على الجواز ، أي جواز الثورة وجواز عدمها ، وهذا هو مطلوب المستدلّين بثورة الحسين ، نعم
هامش
( 1 ) محمد صادق الصدر ، شذرات من فلسفة تاريخ الحسين : 166 - 167 .