وأقصد من الاستعانة بنظرية المطهري ، أنّه لا يوجد ما يؤكّد أنّ الإمام الحسين خرج من المدينة يحمل مشروعاً سياسياً في العراق ، وإنّما لم يرد البيعة ولم يشأ أن تظلّ نساؤه وأمواله تحت رحمة القوم ؛ لاحتمال ظهور مستجدّات في الأمر ، لكن لما بلغته رسائل أهل الكوفة وغيرهم ، بدأت تتبلور فكرة الحركة السياسية الثورية ، فأقدم على مقدّماتها من إرسال مسلم وغيره ، ثم لما علم بخطّة اغتياله في مكّة استعجل خروجه ، وكانت أكثر الفرص آتية من ناحية العراق ، فاتجه نحوها ، وبلغه استتباب الوضع فاكتملت الفكرة لأخذ العراق ومناهضة حكم الشام منه ، ولمّا عادت الأخبار تنبؤ بتدهور الأوضاع لم يعد يمكن وضع برنامج سياسي مضمون ، لكنّه كان يحتمل أنّ توجهه إلى العراق رغم المعطيات قد يقدّم فرصاً أكبر من توجّهه نحو أيّ بلد آخر بعد عجزه عن الرجوع إلى مكّة والمدينة ، فاستمرّ يجدّ السير تحدوه الآمال بوضعٍ ما لحركة سياسية ما وإن ضعفت احتمالات نجاحها ، ولمّا جاء الحرّ بن يزيد الرياحي ، وتفاقمت الأوضاع ، عزم على الشهادة حيث رآها السبيل الوحيد المتبقّي للنهوض بالأمة .
من هنا ؛ فهذه الملاحظات لا ترد على التفسير السياسي ، بل تضيّق بعض مساحاته على امتداد المسافة الزمنية لحركة الحسين عليه السلام ؛ لهذا نعتقد أنّ أقوى مشكلة تواجه التفسير السياسي هي مشكلة النصوص الكثيرة الدالّة على إنباء النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام بشهادة الحسين « 1 » ، وبهذا تمتاز هذه النصوص عن قضية العلم
هامش
1425 ه - ؛ وقد حاول بعضهم التأكيد على الامتزاج بين العوامل الثلاثة وأنّها لم تكن مترتبة زماناً بل متداخلة ؛ فانظر : علي الشاوي ، مع الركب الحسيني . . الإمام الحسين في المدينة المنوّرة 1 : 365 - 369 .
( 1 ) راجع حول هذه النصوص مختلف مصادر السيرة والمقاتل وكتب التاريخ المعروفة ، ومن