ونظريّة تعدّد العوامل المسبّبة للثورة كان فصّل فيها الشهيد الشيخ مرتضى مطهري ، ليس بقصد الانتصار للتفسير السياسي ؛ فقد كان من المعارضين له ، وإنّما بقصد التحليل ووضع أسباب الثورة ضمن نظام من الأولويات والرتبية ؛ فقد ذهب المطهري إلى أنّ الشواهد بأكملها تؤكّد أنّ حركة الإمام الحسين انطلقت من ثلاثة عناصر ، هي :
1 - عنصر رفض بيعة يزيد ؛ وهذا العنصر الرافض هو الذي حرّك الحسين للخروج من المدينة المنوّرة ، كما صار واضحاً بملاحظة النصوص التاريخية . وهذا معناه أنّ عنصر الفرار من البيعة كان عنصراً أساسياً في انطلاقة الثورة واستمراريّ - تها .
2 - عنصر دعوة أهل الكوفة للإمام الحسين ، وهذا العنصر لم يكن في المدينة بل - كما صار واضحاً - فإنّ رسائل أهل العراق وصلت للحسين بعد حوالي أربعين يوماً من خروجه من المدينة ، أي بعد أن علموا بخروجه ، كما تؤكّده أيضاً جلسة كبار رجال الكوفة بهذا الصدد ، من هنا يلاحظ على التفسير السياسي الذي طرحه الشيخ نعمة الله صالحي نجف آبادي أنّه ركّز على هذا العنصر الثاني في حين كانت ولادة هذا العنصر متأخرةً عن انطلاقة حركة الحسين .
3 - عنصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تكشف عنه بعض النصوص الحسينية التي سبق أن أسلفنا ذكرها ، وهو عنصر برز في نصوص الحسين حتى وهو في المدينة المنوّرة ، ممّا يدعم فرضية أنّ دعوة أهل الكوفة كانت عنصراً ثانوياً « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر حول نظرية الشيخ مرتضى مطهري : الملحمة الحسينية 2 : 7 - 51 ، 227 - 256 ، نشر المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، قم ، إيران ، ط 3 ، 1413 ه - ؛ ومهدي بيشوائي ، سيرة الأئمة : 145 - 163 ، تعريب : حسين الواسطي ، مؤسسة الإمام الصادق ، قم ، إيران ،