تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فكرة أن الحسين كان يغلب على ظنّه أنّهم لن يقتلوه لمكانه من رسول الله ، وهذا يعني أنّ قتلهم لبعض الشخصيات لن يمتدّ لقتله هو بنفسه ، نظراً لمكانته الاستثنائية ، وقد جعل هذا الاحتمال الطبرسيُّ أحدَ احتمالين في تفسير خروج الإمام الحسين « 1 » ؛ وعليه فمن يأخذ بهذه الروايات عليه التوقف مع هذه الملاحظة هنا ، أو الجواب عنها ، تماماً كما يفترض بالآخرين أن يفسّروا الاستمرار في المسير . ثانياً : إنّ هذه الملاحظة تبطل التفسير السياسي البحت القائم على جعل دعوة أهل العراق للإمام هي محور الحركة الحسينية ، لكنّها لا تنفي أن تكون الحركة الحسينية قد تعدّدت المبرّرات لها ؛ إذ يمكننا للخروج من هذه الملاحظة وتبعاتها أن نجمع هنا بين نظريّتي : الفرار من البيعة والعامل السياسي ، بصرف النظر عن تحديد أيّ من هذين العاملين كان هو الأساس ؟ فلما علم الحسين بفشل المشروع في الكوفة ، لم يرجع إلى مكة ولا المدينة ؛ لأنّه سوف يقتل هناك ، كما أسلفنا المؤشرات التاريخية على ذلك ، فاستمرّ نحو العراق باتجاه الشمال إمّا كسباً للوقت ؛ بحيث بعد أن وصله الخبر ما استطاع الرجوع ، فكان يريد أن يستقرّ فترة لكسب الوقت فاتجه شمالًا ليصل مكاناً ما ثم يعود ! أو أنّه يتخيّل للناظر - كما يقول السيد هبة الدين الشهرستاني « 2 » - أنّه كان يريد عبور الفرات نحو الأنبار أو المدائن ؛ علّه يجد لنفسه أنصاراً وشيعة ، أو لعله كان اقتراحاً من الحر بن يزيد الرياحي للخروج من المأزق ، كما تفيده بعض الروايات التاريخية « 3 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان 2 : 35 ؛ وقد استعرض هذا الاحتمال محمد جواد الطبسي ثم ردّه بمسألة الاعتقاد الشيعي بعلم الإمام بغدر أهل الكوفة ، فراجع : مع الركب الحسيني . . وقائع الطريق من مكّة إلى كربلاء 3 : 22 - 23 . ( 2 ) الشهرستاني ، نهضة الحسين : 87 . ( 3 ) الإرشاد 2 : 80 - 81 ؛ وروضة الواعظين : 179 .