عرق « 1 » ، وهي قريبة من مكّة ، أي قبل مسافة كبيرة من ملاقاة جماعة الحر بن يزيد الرياحي ، وكذلك لقياه للأعرابيّين من بني أسد قبل ملاقاة الحر « 2 » ، ولقاؤه بشر بن غالب الأسدي في ذات عرق أو الثعلبية « 3 » .
وهذه الملاحظة جيدة ، غير أنّه يمكن التوقف عندها من ناحيتين :
أولًا : الحديث عن هذا الأمر تعارضه بعض النصوص التاريخية التي سبق التعرّض لها ، والتي تتحدّث عن عرض الإمام على القوم الذهاب إلى مكان آمن وتركهم ؛ فهذا الكلام معناه أنّه عندما أيقن بتحوّل الظروف طلب التوجّه إلى مكان آخر يكون فيه في أمان ، ولم يكن يريد الاستمرار لو سمحوا له بهذا الخيار . وربما من هنا بدا التردّد في كلمات السيد محمد الصدر في هذا المجال ؛ إذ احتمل أخيراً أن يكون الإمام غير قادر على الذهاب إلى اليمن التي كانت المنطقة الأوفر حظاً بعد الكوفة ؛ حيث كان قد خرج من مكّة في ذلك الوقت وبدت الأمور بالنسبة إليه صعبة ، فكأنّه صار يائساً من الحياة ، بحسب تعبيره « 4 » ، وربما من هنا أيضاً نشأت
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 290 ؛ والمفيد ، الإرشاد 2 : 67 - 68 ؛ وابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب 3 : 245 ؛ ومقاتل الطالبيين : 83 ؛ وابن نما الحلي ، مثير الأحزان : 28 - 29 ؛ والكامل في التاريخ 4 : 40 ؛ والبداية والنهاية 8 : 180 ؛ وإعلام الورى 1 : 445 - 446 ؛ ومحمد بن طلحة الشافعي ، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 396 ؛ وكشف الغمة 2 : 253 - 254 ؛ وابن الصباغ ، الفصول المهمة 2 : 803 و . . وحول الخلاف في تحديد مكان لقيا الفرزدق انظر : محمد جواد الطبسي ، مع الركب الحسيني . . وقائع الطريق من مكّة إلى كربلاء 3 : 186 - 188 .
( 2 ) انظر : مقاتل الطالبيين : 73 .
( 3 ) انظر : الفتوح 5 : 69 - 70 ؛ واللهوف : 43 ؛ وأمالي الصدوق : 217 - 218 ؛ وبحار الأنوار 44 : 367 ؛ والعوالم : 217 و . .
( 4 ) محمد الصدر ، أضواء على ثورة الحسين : 77 - 78 .