تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
التاريخ ، لا سيما عندما نقرؤه بعد وقوعه لا في ظرفه الزمكاني . وربما لهذا كنا نجد في بعض الروايات أنّ الإمام يريد أن ينظر في الأمر ويفكّر فيما يقولون ، ولعلّه كان ينتظر توافر المعطيات ليرى ماذا يمكن أن يتخذ من إجراء ، وهذا كلّه عملٌ في غاية الحكمة والإتقان ، والإنسان مكلّف بالوظيفة وطلب النتيجة الحسنة ، وقد تحصل وقد لا تحصل ، فالهزيمة ليست خطأ من الإمام وإنّما من تخاذل من طلبوه ، فهل نحمّل أحداث معركة أُحُد للنبي صلى الله عليه وآله ؟ ! ثم لماذا نصوّر وجوه المسلمين رافضين لخروج الحسين وننسى أنّ هناك الكثير منهم كانوا معه ؟ ! ولا يخفى على أحد كم هو عدد الصحابة والوجوه الذين كانوا مع الحسين في كربلاء ، فلا يفترض أن نصوّر المشهد استبداداً بالرأي من الحسين في مقابل إجماع وجوه المسلمين ، وهذه نقطة جديرة بالتأمل . الملاحظة الخامسة : ما ذكره بعض العلماء الباحثين « 1 » ، من أنّه إذا كان هذا التفسير صحيحاً فلماذا استمرّ الإمام الحسين في سيره شمالًا بعد علمه بمقتل ابن عقيل ومسهر بن قيس الصيداوي وغيرهما من الرجال والأنصار ، وتخاذل أهل الكوفة وتركهم له ؟ إنّ هذا الاستمرار ليس له أيّ معنى سياسي إطلاقاً ؛ لأنّ كل المبرّرات التي طرحت لحركته على أساس سياسي ستنهار هنا ، فقد كان يفترض به أن يعود فوراً ، وهذا ما لم يحصل . ويمكننا حشد الشواهد لهذا الكلام الذي ذكروه بصرف النظر عن قصة ابن عقيل و . . فلقاء الحسين بالفرزدق كان في منطقة الصفاح أو بالشقوق أو بذات
هامش
( 1 ) انظر : محمد باقر الحكيم ، ثورة الحسين : 22 ؛ وفضل الله ، تأملات في حركة ذكرى عاشوراء ، مصدر سابق : 19 ؛ ومحمد الصدر ، أضواء على ثورة الحسين : 76 - 78 .