تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أقرب البلدان إلى التشيّع آنذاك بحيث يمكن حشد الجيوش منها ، فمصر أقرب إلى العثمانية والأموية منها إلى العلويين آنذاك ، وفارس ليس فيها رصيد يذكر لأهل البيت ، والبصرة عثمانية الهوى ، ومنطقة الحجاز غير قادرة على الصمود العسكري إطلاقاً كما أكّدته أحداث ما بعد كربلاء ، واليمن بلاد فقيرة آنذاك لا يمكن لها أن تستمرّ في الانشقاق عن السلطة المركزية ، على خلاف الكوفة وما لها من خراج هائل وبلاد تتبع لها « 1 » ؛ ففي ظروف كهذه هل يجوز لقائد حكيم أن يترك كل هذه المعطيات ويتكل على احتمال الغدر والخيانة ؟ بل لو اغتال مسلمُ بن عقيل عبيدَ الله بن زياد - كما يقول الشريف المرتضى - في دار شريك بن الأعور ، لحسم الأمر لصالح الإمام الحسين ، لكنّ مسلماً رفض معللًا بالنص المعروف عن النبي بأنّ الإسلام قيد الفتك ؛ فلعلّ الشخصيات التي أشارت على الحسين بعدم الخروج لم تكن مطّلعةً على تمام هذه التفاصيل والمجريات « 2 » ، بل اتكلت على الصورة النمطية التي كانت تحملها عن تجربة البيت العلوي مع أهل الكوفة ، وعلى فرض صحّة الروايات التي نقلت عن بعض الشخصيات الكبيرة ، وبعضها ضعيف المستند تاريخياً ورجالياً ، لكن هل يصحّ القبول بها مع وجود حجّة على الإمام - وهي الناصر والمعين - ونحن نعرف أنّ الإمام يعمل بالظاهر في حياته وليس بالعلوم الإشراقية الغيبية التي عنده ؟ ! لست أدري لو أنّ الحسين عليه السلام لم يخرج بعد كلّ هذه الرسائل والظروف لربما قال النقاد والمستشرقون : إنّه أيضاً غير ناضج سياسياً ! فقد ترك فرصاً ثمينة ، فالمشكلة تكمن في الأفكار المسبقة التي نسقطها على تحليل
هامش
( 1 ) انظر حول مبرّرات ترجيح الكوفة في حركة الإمام الحسين على غيرها : باقر شريف القرشي ، حياة الإمام الحسين 3 : 11 - 20 ؛ ومحمد جواد الطبسي ، مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ، وقائع الطريق من مكة إلى كربلاء 3 : 15 - 27 . ( 2 ) انظر : المرتضى ، تن - زيه الأنبياء والأئمة : 270 - 272 ؛ وتلخيص الشافي 4 : 187 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 350 | حيدر حب الله