يقول الشيخ المفيد وغيره حسبما تدلّ عليه بعض الروايات « 1 » - بل ولغير عقد الصلح أيضاً « 2 » ، ثم تتالى عليه آلاف الرسائل بعد ذلك حتى بلغ بها الذهبي ( 748 ه - ) المائة ألف اسم « 3 » ، ولا يكتفي بذلك ولا يستعجل - خلافاً لما صوّره بعضهم « 4 » - بل يرسل مبعوثاً له إليهم لينظر في الأمر ، ثم يأتيه المبعوث - مسلم بن عقيل - بخبر مفرح بأن الأمر مستتبّ له ، فيقول : أما بعد فإنّ الرائد لا يكذب أهله ، إنّ جمع ( جميع ) أهل الكوفة معك فأقبل حين تقرأ كتابي ، والسلام « 5 » ، وقد نصّت بعض مصادر التاريخ أن من بايع مسلماً بلغ ثمانية عشر ألفاً ، كما يقول الطبري « 6 » ، أو نيفاً وعشرين ألفاً ، كما يقول ابن الأعثم الكوفي « 7 » ، أو أكثر من ثلاثين ألفاً كما يقول الدينوري « 8 » ، بل ذكروا أكثر من ذلك « 9 » ، يضاف إلى ذلك كون الكوفة
هامش
والنهاية 8 : 174 ؛ وشرح إحقاق الحق 27 : 168 ، 515 .
( 1 ) انظر : المفيد ، الإرشاد 2 : 32 ؛ والفتال النيسابوري ، روضة الواعظين : 171 .
( 2 ) حول منطلقات عدم الثورة في عهد معاوية ، انظر : محمد مهدي شمس الدين ، ثورة الحسين ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية : 137 - 165 ؛ وعلي الشاوي ، مع الركب الحسيني . . الإمام الحسين في المدينة المنوّرة 1 : 232 - 243 .
( 3 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء 3 : 299 ؛ وانظر في الصحائف أيضاً : بحار الأنوار 44 : 333 - 334 .
( 4 ) انظر في التعليق على هذه الفكرة : محمد علي عابدين ، مبعوث الحسين : 76 ؛ وحول تأنّيه في الجواب راجع : اللهوف على قتلى الطفوف : 24 ؛ وبحار الأنوار 44 : 334 ؛ وأعيان الشيعة 1 : 589 ؛ ولواعج الأشجان : 34 .
( 5 ) تاريخ الطبري 4 : 297 ؛ والبداية والنهاية 8 : 181 .
( 6 ) تاريخ الطبري 4 : 275 ، 281 .
( 7 ) الفتوح 5 : 40 .
( 8 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة 2 : 8 ؛ وابن الدمشقي ، جواهر المطالب 2 : 265 .
( 9 ) راجع : محمد علي عابدين ، مبعوث الحسين : 102 .