أنهم سيظلّون وراءه ، وأنّ عليه - إذاً - أن يواجه ليمنعهم ، وليس معناه الإنباء بقتله ، بل الإشارة إلى ضرورة المواجهة ودفاعية الموقف ، فهذا الشاهد قد يقع لصالح التفسير السياسي أو تفسير الفرار من البيعة أكثر من غيره ، ولهذا تعرّضنا له في النظرية السابقة .
الملاحظة الثالثة : إنّ تتبع كلمات الحسين عليه السلام منذ لحظة خروجه ، لا تكشف لنا في أيّ موضع عن نصّ صدر منه في إقامة نظام إسلامي أو إزالة سلطان بني أمية ، مع أنّ طبيعة الأمور تستدعي أن يفصح عن موقفه وأهدافه من الحركة ، بل على العكس كان دائماً يوطّن نفسه وأصحابه على الشهادة والقتال « 1 » .
وهذه الملاحظة فيها بعض الغرابة ؛ ففي النصوص - وقد تقدّم بعضها وسيأتي - أنه يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسير بسيرة جدّه ، ويقيم العدل ، ويعمل بالحق . . . وهو ما ورد في العديد من الروايات التي يستشهد بها في مواضع عديدة حتى عند مخالفي النظرية السياسية ، أليست هذه النصوص كافية لإعلان أنه يريد إصلاح الأمور ؟ !
يضاف إلى ذلك : إن من الطبيعي لمن يخرج في ثورة أن يوطّن أنصاره على الشهادة ، فهذه هي ثقافة الثورات ولو التي تهدف النصر والإمساك بزمام السلطة ، فلا يعني إنكار علم الإمام بشهادته أنه لابد أن يكون متأكداً من الوصول إلى السلطة بدون أيّ قطرة دم ، ألم يكن الرسول صلى الله عليه وآله يهدف إسقاط قريش واستبدادها ومع ذلك حث القرآن والنبي ووطّنا المسلمين على الشهادة ؟ ! فلا ملازمة بين هذه الظاهرة وبين عدم وجود هدف سياسي للثورة .
هامش
( 1 ) الآصفي ، الجهاد : 159 - 160 .