لكونه ميتاً « 1 » .
وهذه الملاحظة قابلة أيضاً للنقد ؛ فإن إخراج الحسين أهله وأطفاله لا حاجة لتفسيره بأنه يريد ضخّ المزيد من المأساوية في المشهد ؛ إذ من قال بأن الحسين كان سيقاتل في الصحراء ، فقد كان المفترض أنه سوف يذهب إلى الكوفة التي ستسقط على يد آلاف المقاتلين الذين سوف يقاتلون فيها ، وأهله وعياله سيكونون وسط حماية قوّة عسكرية تقدر بالآلاف ، أفهل كانت أسرته في مأمن تحت رحمة جند يزيد في المدينة ؟ وكأننا نتصوّر مسبقاً - بصرف النظر عن المعتقد الكلامي - أن الحسين عليه السلام كان على علم بأنّ المعركة ستقع في كربلاء وبهذه الطريقة ، بل الصورة الطبيعية أنه كان سيصل إلى الكوفة سالماً ، وأنه من هناك سيبدأ العمل والامتداد ، لا أنه سوف يقاتل لكي يصل إلى الكوفة . وبعبارة أخرى : عندما يعزم قائد ثوري على إسقاط نظام الشام في بلاد العراق - ولو كمرحلة أولى - فمن الطبيعي أنّه سوف يجعل الكوفة عاصمةً له ، فكيف يترك أهله وعياله وأمواله في المدينة أو مكّة تحت قبضة عدوّه فيما يستقرّ هو في عاصمة الخلافة الجديدة ؟ ! فإخراج أهله وأمواله لا يعني أنّه يريد أن يضخّ المأساوية في المشهد ، نعم هو احتمال أوّلي ، فإن قصد هذا المقدار فهو جيد .
أمّا النصوص الدالّة على علمه فيما بعد بغدرهم ، فسيأتي التعرّض لها إن شاء الله تعالى .
وأما حديث الحسين عن أنهم لن يتركوه حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفه ، فهذا ليس دليلًا على علمه بالشهادة ونقض التفسير السياسي ؛ لأنّ هذا النصّ معناه
هامش
( 1 ) انظر : محمود الهاشمي ، الثورة الحسينية دراسة في الأهداف والدوافع ، القسم الثاني ، مجلة المنهاج ، العدد 30 : 21 - 23 .