السياسي ، بقطع النظر عن المشكلة الكلامية والتاريخية المتقدّمة في هذا التفسير ؛ وذلك :
أولًا : لا شك في أن عهد معاوية كان عهداً ذهبياً في دولة بني أمية ، إلا أنّ الحال لم تكن كذلك في عهد يزيد ؛ إذ من يحسب الأمور في تلك الأوقات ، يعرف أن المسلمين لم يكونوا موافقين جميعاً على يزيد ، وكان شاباً غير خبير بقضايا السلطة ، ويعرف أن الصحابة والوجوه قد اختلفوا في أمره ، فإذا جاءت الحسين عليه السلام - في ظلّ ظروف كهذه - آلاف الرسائل ليحكم قبضته على العراق في الحدّ الأدنى ، وليكن إسقاط الدولة الأموية مرحلةً أخرى ، فإن من الطبيعي في ظروف كهذه أن تغدو الحركة معقولةً ، لا أمراً ميؤوساً منه ، ولعلّ مرور الزمن هو الذي أوحى لنا بقوّة سلطان بني أمية ، فيما المفترض أن نضع أنفسنا في ذلك الزمان وظروفه .
ثانياً : كيف لم يكن الإمام الحسين بقادر على جمع الجيوش والمال ، مع أنه تهيأ له آلاف المقاتلين في جنوب العراق ، فأرسل إليهم مسلم بن عقيل ، وسار هو بما عنده من أموال ؟ ! وليس من الضروري أن نتصوّر حركة الحسين محاولةً مباشرة لشنّ حرب بجيش شامل على بلاد الشام ، فقد تكون هناك مراحلية في العمل ، والجيوش في تلك الأيام كان يغلب في تجهيزها - أو على الأقل يمكن في ذلك - أن يقوم كل فرد بتجهيز نفسه وسيفه ودرعه وفرسه إن أمكنه ، وليس كحالنا اليوم ، ثمة حاجة لتدخل الدولة لدعم الجيش كي يستمرّ .
ثالثاً : إنّ مسألة أهل الكوفة وغدرهم بأبيه وأخيه لابد - منطقياً - أن تكون حاضرةً في وعي الحسين عليه السلام ، ولا يعني ذلك أنه - والعياذ بالله - أقدم على حماقة على تقدير صحّة التفسير السياسي ؛ لأن حجم الرسائل والتأييد كان كبيراً ، كما أن الحسين أرسل إليهم رسوله كي يجهّز الأمر ؛ ولعلّ الحسين لما تأكد من غدرهم كان
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 344
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٤