سلطانها وقدرتها آنذاك ، وقد كان معاوية قد أنهى قوّة أنصار عليّ في العراق ، وأحكم قبضته على بلاد المسلمين ، بل لاحظنا - كشاهد مؤكّد على ذلك - أن معاوية نصب ابنه يزيداً للخلافة رغم غرابة القضية ، ورغم انقسام بعض وجوه المسلمين في الأمر دون أن نسمع كلمةً واحدة واجهته مواجهة حقيقية في خطوة كهذه ، مما يكشف عن استتاب الأمر له بشكل كامل ، كما لم يكن الإمام الحسين بذاك القادر على جمع الجيوش والمال والعتاد في ظلّ ظروف كهذه ، ولم يكن ذلك خافياً عليه ، كما أنّ اختيار الكوفة - رغم كل تاريخها المظلم مع علي والحسن صلى الله عليه وآله وليس بالتاريخ البعيد ، بل هو تاريخ قريب عايشه الحسين نفسه - يكشف عن أن الخطّة لم تكن إسقاط نظام بني أمية ، وإلا كان فشلها واضحاً ، ولهذا نصح الحسينَ عددٌ من وجوه المسلمين وذكّروه بحال أهل الكوفة ، مثل عبد الله بن عباس ، كما يذكر ابن الأعثم في الفتوح والخوارزمي في المقتل ، ونصحه أيضاً عمر بن عبد الرحمن المخزومي ، بل في تاريخ الطبري وابن الأثير والفتوح وإرشاد المفيد ما يفيد تحفظ عبد الله بن جعفر أيضاً ، بل تشير بعض النصوص أحياناً إلى أن الحسين عليه السلام كان يوافق من ينصحه في رأيهم بعدم وفاء القوم ، كما جاء في حديثه إلى الفرزدق الشاعر وإلى بشر بن غالب الأسدي ، طبقاً لما جاء في تاريخ الطبري وبحار الأنوار وإرشاد المفيد وفتوح ابن الأعثم و . .
إنّ هذه المعطيات بأجمعها تؤكد أنّ الحسين لو كان ينظر بعين الإمساك بالسلطة لما أقدم في ظلّ مناخ كهذا على التحرّك ، وهذا ما يؤكد أنّه كان له هدف آخر من ثورته « 1 » .
وهذه الملاحظة ليست معطياتها بهذا الوضوح حتى نرجّحها على التفسير
هامش
( 1 ) انظر مجمل هذه الملاحظة عند : الآصفي ، الجهاد : 157 - 159 .