2 - وأما المشكلة التاريخية - الأيديولوجية ، فتتمثل في العديد من النصوص التي تتحدّث عن تنبؤ الرسول صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليه السلام ، وحتى الإمام الحسين بشهادته ، مثل تلك الروايات التي مرّت في النظرية الأولى ، وهي نصوص كثيرة موجودة في المصادر الحديثية .
وقد حاول أنصار النظرية السياسية هنا معالجة هذه النصوص من الناحية السندية والتاريخية ، وذكروا أنها ضعيفة السند ، ولسنا هنا بصدد استعراضها ، لكنّها في الحقيقة عقبة أساسية عليهم حلّها لتتميم نظريّتهم ، لا المرور عليها عبر بعض الكلمات التي قد يطلقها بعض الباحثين الجدد في الأوساط الإسلامية كلّما جاءتهم نصوص ذات طابع غيبي ، من اتهامها بالوضع والصنع الأسطوري للمخيلة الجماعية ، وأنّها ردّ فعل القهر والحرمان في التاريخ الشيعي ، فهذا وحده لا يكفي هنا .
ب - القراءة النقدية التاريخية - التحليلية للتفسير السياسي ، وقفات وتأملات
وبقطع النظر عن هذه المشكلة التاريخية - الأيديولوجية التي يرى الفريق الناقد للنظرية السياسية أن الضعف السندي في هذه الروايات - لو سلّمناه ، وسلّمنا أنّه يشملها برمّتها - لا يضرّ بها بعد كثرتها وتظافرها وشهرتها وأخذ المشهور بها ، ثمة ملاحظات أخرى أثيرت على هذه النظرية ، وإن كنا نعتقد بأن المشكلتين المتقدّمتين هما الأكثر إشكالية أمام أصحاب النظرية السياسية .
وعلى أية حال ، فهذه الملاحظات هي :
الملاحظة الأولى : إن التحليل التاريخي العقلاني يجعل أيّ خطوة في عصر الإمام الحسين تحاول إسقاط الحكم الأموي ، فاشلةً ؛ لأن الدولة الأموية كانت في عزّ