والآخذ بالقسط ، والدائن بالحق ، والحابس نفسه على ذات الله ، والسلام « 1 » ؛ فهذا النص واضح في أنّه كان يريد العمل بالكتاب والأخذ بالقسط و . . بل في كتابه إلى أهل البصرة قال : . . وكنا أهله وأولياءه ، وأوصياءه وورثته ، وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا ، وكرهنا الفرقة . . وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ؛ فإنّ السنّة قد أميتت ، وإنّ البدعة قد أحييت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد « 2 » ، وهذا النص صريح في التذكير بأمر الإمامة بعد رسول الله ، وبالإطاعة والولاية وغيرها من المفاهيم التي تتصل بالتفسير السياسي الشامل للثورة .
مطالعة تقويمية في التفسير السياسي
أ - القراءة النقدية الكلامية - الأيديولوجية لنظرية التعقيل السياسي
ورغم الطابع الإيجابي الذي تعطيه العناصر المترابطة لهذه النظرية ، لكنّها - في واقع الأمر - تواجه مشكلين اثنين : أحدهما كلامي والآخر تاريخي .
1 - أما المشكلة الكلامية ، فتتمثل في الاعتقاد الإمامي بأنّ الإمام يعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وأنهم يعرفون موتهم وما يطرأ عليهم عبر علوم لدنية غير كسبية ، فطبقاً لهذه النظرية الكلامية كيف يقدم الحسين عليه السلام على ثورة تهدف تغيير النظام وهو يعلم بفشلها مسبقاً ، وبأنها سوف تودي به وبأهل بيته ، وهل يكون غرض شخص من ذلك هو الاستيلاء على السلطة وإسقاط السلطة القائمة ؟
هامش
( 1 ) انظر - مع اختلافات طفيفة في النقل - : تاريخ الطبري ، 4 : 262 ؛ والإرشاد 2 : 39 ؛ وروضة الواعظين : 173 ؛ والكامل في التاريخ 4 : 21 ؛ وبحار الأنوار 44 : 334 - 335 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، 4 : 266 ؛ والبداية والنهاية 8 : 170 ؛ وأعيان الشيعة 1 : 590 .