وكذلك الحال في رسالة ابن عباس إلى يزيد ؛ فإن مصدرها الرئيس - على ما يبدو - إنّما هو تاريخ اليعقوبي ، ولم يذكر سندها ، وفي مثل هذه الحال يصعب مع تفرّد مؤرّخ واحد بالنقل وأهمية الرسالة ، الأخذُ بها ، لا سيما مع عدم وجود سند معتبر لها ، وكذلك خبر الفتوح وأمالي الصدوق الذي دلّ على أنّه طُلب دمه فهرب ، حيث هو في المصادر القليلة التي نقلته بين مرسل وضعيف ببهجة بنت الحارث بن عبد الله التغلبي ، وهي مهملة في مصادر الرجال السنية والشيعية ، وكذلك كلّ من صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية ومريسة بنت موسى بن يونس ، اللتين لا ذكر لهما عندهم كما أشرنا سابقاً ، ومثل ذلك خبر الإرشاد الذي يفيد طلب الحسين من أهل الكوفة أن يتركوه يرجع من حيث أتى ، فهو خبر تفرّد به المفيد ( 413 ه - ) والخوارزمي ( 568 ه - ) - حسب الظاهر - بلا سند ، ثم ظهر عند متأخري المتأخرين ، وكذلك دعاؤه في كربلاء يخبر فيه أنه أخرج من حرم جدّه فهو مرسل قليل المصادر جداً اشتهر بين المتأخرين فقط حسب الظاهر . وأما خبر عقبة بن سمعان فهو غير قابل للتصديق ؛ فكيف يمكن أن يكون رجل قد تابع الحسين طوال هذه الفترة حتى اطّلع على كل أسرار الحركة الحسينية ومفاوضاتها ، ولم يغب عنه شيء إطلاقاً ؟ ومتى أخبر عقبة بهذا الخبر وقد كان من شهداء كربلاء على بعض المصادر على الأقلّ وإن تحدّث بعضهم عن فراره « 1 » ، فإن كان شهيداً فمتى نقل هذا الخبر ، وإن فرّ فالرجل لا دليل على وثاقته بعد ذلك ؛ لأنّه لم يوثقه أحد مع صرف النظر عن شهادته . هذا إضافةً إلى أنّ هذا الخبر نفسه يعارض بعض الأخبار
هامش
( 1 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 12 : 169 - 170 ، رقم : 7736 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 5 : 248 .