تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الأخرى كما هو واضح منه ؛ حيث ينفي أن يكون الحسين قد عرض وضع يده في يد السلطة أو الذهاب إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فهو يضعّفها وهي تضعّفه نتيجة التعارض بينها من بعض الجوانب ، وإن اشتركت معه في قدر من القاسم المشترك . وبهذا يتبيّن أن هذه النظرية صائبة بقدر ، لكنّها غير دقيقة بقدر آخر ، وسوف نتعرّض لاحقاً لمحاولة جمع نقرّب من خلالها المقدار الصحيح من هذه النظرية ، إن شاء الله تعالى .

3 - النظرية السياسية ومحاولات التعقيل

يذهب أنصار هذه النظرية - وهم كثير من المؤرخين كما يقول السيد محمد باقر الحكيم « 1 » - إلى أن الإمام الحسين عليه السلام كان يريد بحركته إسقاط النظام الفاسد في دولة بني أمية ، ورسائله ومراسلاته لأهل الكوفة كلّها تشهد على صحّة ذلك ، ومن يقرأ هذه الثورة ويحلّلها تحليلًا تاريخياً لا يفهم منها سوى إرادة تأسيس نظام إسلامي عادل في العراق مقدّمةً لعودة دولة الإمام علي عليه السلام كي يكون ذلك بهدف إسقاط نظام الظلم والجور في الشام . وقد نسبت هذه النظرية إلى السيد المرتضى فيما ذكره في كتابيه تنزيه الأنبياء والشافي « 2 » ، حتى قيل : إن السيد ابن طاووس ( 664 ه - ) ألّف كتابه اللهوف على قتلى الطفوف ، للردّ على المرتضى ، وكذلك حصل مع السيد عبد الوهاب الحسيني الأسترآبادي ( قرن 9 ه - ) ، صاحب تنزيه الأنبياء ، وعبد الله البحراني ، ورضي بن
هامش
( 1 ) الحكيم ، ثورة الحسين : 19 . ( 2 ) انظر : الطوسي ، تلخيص الشافي 3 : 86 .