ثغر من ثغور المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده ، فيرى فيما بينه وبينه رأيه . . ، ولكن شمر بن ذي الجوشن هو الذي خرّب جهود الصلح التي قام بها ابن سعد ، وأقنع ابنَ زياد بقتل الحسين ، ولولا ذلك لما وقعت الحرب « 1 » .
ولعلّ هذا النص الذي جاء - أيضاً - في إرشاد الشيخ المفيد ( 413 ه - ) هو ما جعل تلميذه السيد المرتضى ( 436 ه - ) يذكر أنّ الإمام الحسين كان يريد - بعد الحيلولة بينه وبين التوجّه إلى الكوفة - سلوك طريق الشام ؛ ليذهب إلى يزيد بن معاوية ؛ لعلمه بأنّه أرأف به من ابن زياد ، لكنّه واجه جيش عمر بن سعد في كربلاء فلم يستطع الاستمرار في المسير « 2 » ؛ فهذا الكلام يدلّ على أنّه ما كان يريد المواجهة وإنّما فرضت عليه الحرب فرضاً .
6 - ما جاء في قصّة وصول عثمان بن محمد بن أبي سفيان الثقفي ، الذي أرسله يزيد بن معاوية إلى بلاد الحجاز ليتولاها ، فإنّه بعد أن أنهى الصلاة في مكّة ، وعلم بخروج الحسين ، قال : اركبوا كلّ بعير بين السماء والأرض فاطلبوه « 3 » . فهذا نصّ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 313 ؛ والمفيد ، الإرشاد 2 : 87 - 88 ؛ والطبرسي ، إعلام الورى 1 : 453 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 45 : 51 ؛ والكامل في التاريخ 4 : 55 ؛ والذهبي ، تاريخ الإسلام 5 : 195 ؛ وأعيان الشيعة 1 : 599 - 600 ؛ وقريب من ذلك ما في البداية والنهاية 6 : 260 .
( 2 ) المرتضى ، تن - زيه الأنبياء والأئمة : 271 ، تحقيق : فارس حسون كريم ؛ وتلخيص الشافي 4 : 185 ؛ تحقيق : السيد حسين بحر العلوم ، دار الكتب الإسلامية ، منشورات العزيزي ، قم ، إيران ، طبعة 3 ، 1394 ه - . ولهذا وغيره رجّح المرتضى أن يكون الإمام الحسين أراد الرجوع وفعلَ ما فعله أخوه الحسن ، لكن حيل بينه وبين ذلك ، فانظر : تنزيه الأنبياء : 273 .
( 3 ) انظر : ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة 1 : 175 - 176 ، و 2 : 3 ، تحقيق : الزيني ( ج 1 : 227 ، و 2 : 6 ، بتحقيق الشيري ) ؛ والبري ، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله : 42 ؛ وابن الدمشقي ، جواهر المطالب 2 : 264 .