وأن إذا سمعوا صوته دخلوا لمنع من يريد قتله أو المساس به « 1 » ، مما يدلّ على أنّه منذ اليوم الأوّل كان يتوقع أن يقدموا على خطوة من هذا النوع . فهذا كلّه يدلّ بوضوح على أنّه كان يوجد قرار بقتله ، وأنّه كان يعلم بالأمر ؛ لهذا كان خروجه من المدينة على عجلة وخوف وترقب فراراً من البيعة والموت ؛ فالمصادر التاريخية تتحدّث عن أن خروجه كان بعد اجتماعه بالوليد بساعات في الليلة نفسها « 2 » ، وبعضها يقول : في غداة اليوم اللاحق « 3 » ، وبعضها في ليلة آتية ، وبعضها بعد ليلتين . . « 4 » ، ومهما يكن فهذه العجلة غير طبيعية أبداً لشخص يأمر عشيرته بالتهيؤ لهجرة شاملة ؛ ويعزز فرضية حالة من الفرار من أمر ما ، ورغبة في عدم المواجهة .
يضاف إلى ذلك ما ذكره السيد هاشم معروف الحسني ( 1403 ه - ) من أن مسلسل الإقالات والعزل ، كان جارياً مع المتساهلين مع الحسين في مكّة والمدينة ، لهذا عزل يحيى بن حكيم لتركه الحسين وشأنه ، ليستعمل بدلًا عنه على مكّة عمرو بن سعيد بن العاص ، ثم عزل الوليد بن عتبة لاعتداله في موقفه من الحسين ، وعدم استجابته لما قلناه أعلاه « 5 » .
5 - ما جاء في رسالة عمر بن سعد لعبيد الله بن زياد عقب لقائه الحسين ، حيث قال : هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى
هامش
( 1 ) الفتوح 5 : 13 ؛ وروضة الواعظين : 171 ؛ والإرشاد 2 : 32 - 33 ؛ وإعلام الورى 1 : 434 ؛ وابن الصباغ ، الفصول المهمة 2 : 779 - 780 ؛ والكامل في التاريخ 4 : 15 ؛ وبحار الأنوار 44 : 324 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الفتوح 5 : 18 ، على أحد التفسيرات .
( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : اللهوف : 21 .
( 4 ) انظر فيهما - على سبيل المثال - : سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواص : 236 ، 237 .
( 5 ) هاشم معروف الحسني ، سيرة الأئمة الاثني عشر 2 : 56 .