تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
هنا كانت حربه حرباً دفاعية « 1 » . ويبدو من بعض الباحثين الكبار هنا أنّهم يرون صواب هذه النظرية ولو في المرحلة الأولى ، أي مرحلة الخروج من المدينة إلى حين وصول الكتب وتواتر الرسائل إلى الإمام الحسين وهو في مكة ، ويظهر هذا الرأي من هبة الدين الحسيني الشهرستاني « 2 » وسيأتي ما يتعلّق برأي الشهيد مطهري ، إن شاء الله تعالى .

1 - 2 - نظرية المواجهة المفروضة ، الشواهد والمستندات

وقد نعزّز هذه النظرية بجملة شواهد ، أبرزها : 1 - لما خرج الحسين عليه السلام من المدينة لم تكن قد وصلته أيّ رسائل ، وما قيل عن وصول رسائل إليه من مكّة غير دقيق ولا حتى واضح ، لا سيما بعدما سيأتي من أنّه لم يدم وجوده في المدينة أكثر من ثلاث ليالٍ عقب وصول خبر وفاة معاوية إلى بلاد الحجاز « 3 » ؛ فلا مؤشر في المدينة على حركة نحو منطقة يعتزم إجراء ثورة فيها . أمّا مكّة ، فثمّة نصوص تتحدّث عن أنّ الإمام الحسين كان يريد الخروج من مكّة حمايةً لحرمة هذه المدينة ؛ لأنّه بلغه أنّ يزيد بن معاوية أرسل من يغتاله ولو فيها ، ولم يحبّ الإمام أن يكون سبباً في هتك حرمة الحرم ؛ لهذا كان مضطراً للخروج ناحية منطقة أخرى ؛ ففي حواره مع أخيه محمد بن الحنفية يصرّح الإمام بخوفه من أن يغتاله يزيد في الحرم ، فيكون ممّن تستباح به حرمة البيت ، وفي حواره مع عبد الله بن
هامش
( 1 ) محمد الشيرازي ، الفقه 47 : 10 . ( 2 ) الشهرستاني ، نهضة الحسين : 59 ، 66 ، منشورات الرضي ، قم ، إيران ، ط 2 ، 1984 م . ( 3 ) في مسألة وصول رسائل إليه في المدينة ، وحصول خلط في بعض النصوص في هذا الإطار ، أنظر : علي الشاوي ، مع الركب الحسيني . . الإمام الحسين في المدينة المنوّرة 1 : 423 - 426 .