بالهلاك فهذا ما يسمّى في عصرنا بالعمليات الاستشهادية ، وقد بحثناها مفصّلًا في موضعها ، ورأينا كيف أنّ هناك نظريات فقهية تجيزها طبقاً لقواعد الصناعة الفقهية ، وأنّ ثورة الحسين عليه السلام نفسها شكّلت أحد الأدلّة التي طرحت أو يمكن أن تطرح هناك .
وأمّا مسألة اشتراط الضعف لا أزيد في الجهاد ، فقد حقّقناه بالتفصيل ، وقلنا : إنّه شرط الوجوب ، لكنّه ليس شرط الجواز ، فقد يكون جائزاً حتى من دونه .
تاسعاً : إنّ الشاهد الثاني هنا - وهو خبر حواره عليه السلام مع محمد بن الحنفية واحتجاجه بالرؤيا التي رآها - يرجع مصدره الرئيس إلى كتاب اللهوف لابن طاووس ( 664 ه - ) ، وقد نقل البقية عنه ، ولم أعثر على هذه القصّة في مصدر أسبق من هذا المصدر ، وسند السيد ابن طاووس إلى الأصل الذي نقل عنه غير معلوم ، فالاحتجاج بهذه الحادثة مشكل . نعم ورد خبر المنام في أمالي الصدوق « 1 » ، لكن بسند ضعيف بجهالة بهجة بنت الحارث بن عبد الله التغلبي المهملة جداً في مصادر الرجال الشيعية والسنيّة ، وكذلك إهمال كل من صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية ومريسة بنت موسى بن يونس ، اللتين لا ذكر لهما عندهم « 2 » ، فالسند مشكل جداً .
أمّا خبر عمرو بن لوذان فلا يستند إليه أيضاً ؛ لأنّه بهذه الصيغة ورد تارةً مرسلًا كما في إرشاد المفيد ، وأخرى بسند فيه لوذان أحد بني عكرمة ، وهو رجل مجهول جداً لا ذكر له في مصادر الرجال الشيعية والسنيّة ؛ فالاستناد إلى مثل هذه الأخبار -
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 217 .
( 2 ) راجع : التستري ، قاموس الرجال 12 : 344 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 8 : 584 - 585 .