تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مع قلّة ناقليها ومصادرها التاريخية والحديثية - مشكل . كما أن خطبة الإمام الحسين التي يعلن فيها شهادته ، ويتحدّث عن أوصاله المقطّعة بين النواويس وكربلاء ، لم ترد في مصادر التاريخ الأولى ، وإنّما جاءت في مصادر متأخرة بلا سند ، والأغلب أَخَذَها من كشف الغمة واللهوف ؛ فيصعب الاستناد إليها أيضاً . من هنا ، نستنتج أنّ الثورة الحسينية ليست من خصائص الإمام الحسين عليه السلام حتى نخرجها عن دائرة الاستناد الفقهي هنا ، فضلًا عن أنّ العديد من الروايات التي تعدّ شاهداً لهذه النظرية يصعب إثباته تاريخياً وحديثياً ، كما ألمحنا إلى بعضه آنفاً .

2 - نظرية المواجهة المفروضة والفرار من البيعة

تذهب هذه النظرية إلى أن ثورة الحسين عليه السلام لم تهدف لا إسقاط نظام فاسد ، ولا إحياء ضمير الأمة و . . وإنما كانت تريد الفرار من بيعة يزيد بن معاوية ، فلو لم يحاول بنو أمية الضغط على الحسين عليه السلام كي يبايع يزيداً لظلّ في المدينة معتزلًا الأمر ، لكن حيث فرضوا ذلك عليه ، وأصرّ على موقف الرفض ، لم يجد بُداً من المواجهة ، فالمواجهة لم تكن مشروعاً بقدر ما كانت فراراً واضطراراً فرض على الحسين ولو تمكّن من رفعه لفعل « 1 » ، ولولا أنّه كان مهدّداً بالاغتيال لما خرج « 2 » ، من
هامش
( 1 ) انظر : محمد مهدي الآصفي ، الجهاد : 162 - 163 . ( 2 ) تلوح هذه النظرية من بعض كلمات : المجلسي ( على سبيل التن - زّل حسب الظاهر ) ، بحار الأنوار 45 : 99 - 100 ؛ ومثله محسن الأمين ، لواعج الأشجان : 252 ؛ وقد جعلها الشيخ الطبرسي أحد احتمالين في تفسير خروج الحسين ، فانظر له : مجمع البيان 2 : 35 ؛ واحتمل ذلك أيضاً المحقق الكركي ، جامع المقاصد 3 : 467 .