تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
على الاستناد لمثل هذه الروايات - بشكل عام - في مسألة حجية فعل المعصوم ، وقلنا : إنّها مفيدة لكن بقدر ، فليراجع . سادساً : إنّ الروايات التي تشير إلى استخارة الإمام الحسين لا تنفع هنا ؛ لأن الاستخارة هي طلب الخير ، فكأنه قال : سوف أسأل الله أن يكتب لي ما فيه الخير ، وهذا ليس إغراقاً في الغيبية التي تنفي التفسير المعقول لهذه الحركة ، فضلًا عن اختصاصها بالمعصوم ، ويعزز هذا الكلام أنّه عليه السلام ذكر في بعض هذه الروايات - كما في خطابه لابن عباس - : أستخير الله ، وأنظر ماذا يكون ، فهذا معناه أنّه كان يريد التأمل في هذا الموضوع ، والتأمّل يقرّب الصورة من المشهد العقلاني ، كما أنّ في بعض الروايات أنّه في النص نفسه الذي تحدّث فيه عن الاستخارة بيّن مبررات ذهابه إلى الكوفة ، وأنّ إرسال الكتب إليه والرسائل تدعوه للتوجّه ناحيتها هو الدافع والمرجّح لذلك ، كما جاء في مثل خبر الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي « 1 » . وهناك احتمال يرد في بعض النصوص - لا جميعها - التي نجد الإمام الحسين عليه السلام يأبى فيها الجواب عن سبب خرجوه أو يحاول التهرّب من الجواب بطريقة أو بأخرى ، وهو أنّه قد لا يريد البوح لأيّ إنسان بمخطّطاته ، وهذا عمل منطقي ومعقول يحافظ فيه على بعض السرية أحياناً في مشروعه . سابعاً : إنّ الحديث عن مسألة إلقاء النفس في التهلكة يمكن الجواب عنه بما ذكره بعض العلماء الباحثين من أنّ فعل الإمام ذلك يمكن أن يعدّ دليلًا على جواز العملية الاستشهادية هذه ؛ كونه يخصّص الإطلاقات الموجودة في نصوص تحريم تعريض النفس للتهلكة ، فبدل أن يكون هذا الحكم موجباً لجعل الثورة خاصة
هامش
( 1 ) ابن الصباغ ، الفصول المهمة 2 : 797 .