تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مصنّفات الفقه الإمامي تؤكّد لنا أنّ السائد بين الإمامية عدم وجود خصائص شرعية لهم ، اللهم إلا خصائص في مقام الإمامة والولاية ، وهذا بحثٌ آخر ، وأمّا بعض الكتب المسمّاة بخصائص الأئمة ، مثل كتاب خصائص الأئمة للشريف الرضي ، فهي تحتوي على درر كلماتهم وروائع مقالاتهم « 1 » ، لا أنّها تذكر الخصائص بالمعنى الفقهي والأصولي الذي نقصده هنا ، نعم الخصائص التكوينية كالعصمة والعلم والكرامات و . . كلّها خارجة عن إطار بحثنا ؛ لدخولها في مجال الخصائص الخارجية لا التشريعية . وقد يستند للتعميم هنا ورفع الخصوصية بما دلّ من النصوص على أنّ الحسين قدوة ومصباح يقتدى به ويستضاء بنوره ؛ كقول رسول الله صلى الله عليه وآله : الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة « 2 » ، فإنّ هذه النصوص - كما يقول السيد محمد باقر الحكيم - تريد أن تعرّف الحسين سلوكاً قابلًا للاقتداء ، وهي من ثم ترفع الخصوصية المفترضة في أعماله « 3 » . لكنّ الصحيح أنّه إذا قامت الشواهد على الخصوصية في هذا الفعل أو ذاك لم يعد يمكن لمثل هذه النصوص أن تقف في وجهها ، فرسول الله صلى الله عليه وآله ورد القرآن فيه بأنّه أسوة ( الأحزاب : 21 ) ، لكن مع ذلك كانت له خصائص تشريعية لا تشمل غيره ، كما اتفق عليه المسلمون تقريباً ، وأمّا إذا لم تقم الشواهد على الخصوصية هنا أو هناك ، رجعنا إلى دليل حجية فعل المعصوم ، وكان كافياً في المقام ، وقد كنّا أشكلنا
هامش
ومستدرك الوسائل 1 : 459 - 462 . ( 1 ) انظر كلام الشريف الرضي في هذا الخصوص في مقدّمة كتابه خصائص الأئمة : 3 . ( 2 ) انظر : مدينة المعاجز 4 : 52 . ( 3 ) انظر : محمد باقر الحكيم ، ثورة الحسين : 35 - 36 .