عدم الاختصاص إلا في بعض الحالات القليلة التي فصّلنا الكلام فيها هناك ؛ فإذا كان الشكّ في الاختصاص موجباً لعدم الاختصاص - إن صحّ التعبير - في الأفعال النبوية ، فهو كذلك - بطريق أولى - في أفعال أهل البيت ؛ لندرة الفعل الخصوصي عندهم نسبةً لما عند رسول الله ، كما يظهر بمراجعة الأبحاث الفقهية والأصولية عند الشيعة والسنّة في هذا الموضوع .
والجدير ذكره أنّ مسألة الأفعال المختصّة بالمعصوم والتي لا يمكن الاستناد إليها في الاجتهاد الفقهي مسألة طرحت في حقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد لا تجري في حقّ أهل البيت ؛ لعدم وجود خصائص معتدّ بها لهم ، كما يصرّح بذلك بعض علماء الإمامية « 1 » ، إلا ما قيل من بعض الأمور ، مثل جواز الجنابة لعلي و . . في المسجد وما شاكل ذلك « 2 » ، إلا أنّ مراجعة خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في باب النكاح من
هامش
( 1 ) يفهم من السيد محمد الشيرازي ، الفقه 47 : 113 ؛ ويفهم من بحثهم في خصائص النبي أنّها لا تجري في حقّ الأئمة ؛ حيث ناقشوا في بعضها بانتقاضها بالإمام ، فلو كانت شاملةً للأئمة لما صحّ مثل هذا النقض ، فانظر على سبيل المثال : الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 7 : 72 ؛ وقد لاحظنا في موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت أنهم ذكروا الكثير من خصائص الأئمة ، ولم يذكروا شيئاً يرجع إلى ما يرتبط ببحثنا ، رغم استقصائهم في البحث عادةً ، فقد ذكروا مثل وجوب الاعتقاد بإمامتهم ، ووجوب محبتهم ، ووجوب طاعتهم ، والصلاة عليهم ، واحترام أسمائهم ، والتوسّل والتبرّك بهم ، والتسمّي بأسمائهم ، وما يتصل ببعض مسائل صلاة الجمعة ، والعيدين ، والجهاد الابتدائي و . . وكلّها خصائص لا علاقة لها بما نبحثه هنا ، كما صار واضحاً ، فانظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 1 : 183 - 202 .
( 2 ) نصّ الإمام الخميني على قلّة مختصّات الأئمة ، وذلك في كتاب الاجتهاد والتقليد : 54 ؛ ولعله أراد مثل صلاة الجمعة والعيدين والجهاد الابتدائي . . مما لا يدخل في المختصّات التي نبحث فعلًا عنها ؛ وحول مسألة الجنابة لمحمد وعلي و . . راجع : تفصيل وسائل الشيعة 2 : 207 - 208 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، باب 15 ، ح 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 21 ؛