تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
التكليف الشرعي يستدعي منه أن يوقع الصلح مع معاوية ، لكنّ هذا لا يعني أنّ هذا الصلح - وأيّ صلحٍ مع البغاة - خاص بالمعصوم ، ومجرّد أنّ النص بيّن لنا تعلّق المشيئة بشهادة الحسين وسبي نسائه لا يعني الدلالة الحصرية على أنّ أمراً من هذا النوع لا يمكن أن يتعلّق بغيره ، وهذه نقطة بالغة الأهمية ، ولا يوجد عندنا أصل اسمه أصالة الاختصاص بفعل الأئمة ، وإلا فلو شككنا في أنّ فعلهم كان خاصّاً بهم أو تطبيقاً لحكم إسلامي عام للزم عند عدم إحراز الخصوصية أن لا نستدلّ بفعلهم ، وهذا ما لن يقف عند الإمام الحسين عليه السلام بل سيطال مجمل أفعال المعصومين إلا ما حصل يقين من الخارج بأنّ هذا الفعل ليس فيه أي خصوصيّة ، ومعه لن يصبح فعل المعصوم حجّةً إلا في موارد قليلة ، ولا نظنّ أنّ هذا مما يلتزم به صاحب هذه النظرية نفسه . واستتباعاً لما تقدّم ، فإنّ تعلّق المشيئة الإلهية قد يكون لأجل النهوض بالأمة وإحداث تغيير فيها عبر الشهادة نفسها ؛ وهذا معناه - إذا أردنا استخدام التعبير الأصولي - محكومية هذه الأدلّة التي تدعم هذه النظرية لأيّ دليل آخر أو فرضية معقولة يمكن أن يقيمها الطرف الآخر ؛ لأنّ هذه الأدلّة هنا تفيد تعلّق المشيئة بالشهادة ، فإذا استطعنا أن نتعقل وجهاً منطقيّاً لإرادة الشهادة نفسها بحيث تكون الشهادة ذات دور في إحياء الأمة ، فإنّ هذه الأدلّة لن تعارض تلك التفسيرات المعقولة ، كما هو واضح ؛ لأنّها سوف تفسر تعلّق المشيئة ولا تنفيه إطلاقاً . خامساً : قد بحثنا في دراسة أخرى حول حجية الفعل النبوي « 1 » ما توصّلنا من خلاله إلى أنّ المرجع عند الشك في اختصاص النبي بفعل وعدمه أن نحمله على
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، حجية الفعل النبوي ، مجلة ميقات الحج ، العدد 26 : 82 - 94 .