تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
معيار كلّي عقلاني ومفهوم ، يجعلنا قادرين على الاستفادة من هذه الثورة لتأسيس مبدأ في شرعية الثورات العسكرية المسلّحة أو الدمويّة ضد الأنظمة الفاسدة . ثانياً : إنّ بعض النصوص المروية عن الإمام الحسين عليه السلام مثل ما تقدّم ، تفيد أنه كان يجعل نفسه مصداقاً لقولٍ عام صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعندما يستشهد الحسين بقول جدّه في ضرورة مواجهة انحراف الظالم ، فهذا معناه أنه يعتبر نفسه مصداقاً لعنوان كلّي وتكليف عام ، وهو ما يبعّد احتمال الخصوصية « 1 » . ثالثاً : إن النصوص المستدلّ بها هنا حتى لو ثبتت لا تدل على المطلوب ؛ إذ لا ملازمة بين أن يعرف الإنسان أنه سوف يستشهد في ثورته وبين أن تكون هذه الثورة غير عقلانية وخاصّة به ، فقد يقدّر مصلحةً للأمة في شهادته ، فلا ملازمة بين الأمرين حتى عند الثوار الماديين فضلًا عن الدينيين ، فعلم الإنسان بشهادته لا يعني عبثية حركته دائماً ، بل يمكن تقديم تفاسير عقلانية لذلك « 2 » ، وسوف نرى في النظرية الثالثة القادمة تفسيراً ممتازاً يجمع بشكل منطقي وعقلاني بين هذه الأمور كلّها . رابعاً : إنّ غاية ما تدلّ عليه جملة النصوص المتقدّمة أو أغلبها ، أنّ الإرادة الإلهية قد تعلّقت بشهادة الحسين ، وهذا لا يعني أنّ هذه الشهادة غدت خاصّة به ؛ بل هذا المدلول أعمّ من الاختصاص وعدمه ، وإلا فنحن نعلم أنّ الإرادة الإلهية والمشيئة العليا الربانية قد اقتضت وقوع صلح الإمام الحسن ، ومن المؤكّد أنّ الإمام الحسن بن علي قد علم بإلهامٍ من الله - بحكم إمامته وعصمته وفق المعتقد الشيعي - أنّ
هامش
( 1 ) حبيب الله طاهري ، تحقيقي بيرامون ولايت فقيه : 300 . ( 2 ) الهاشمي ، الثورة الحسينية ، مصدر سابق : 32 - 33 .